تخطي إلى المحتوى الرئيسي

السرائر — صفحة 237

مساهمون:

ص٢٣٧
الذكر والأنثى ، وعلى أي شئ نعول في الرجوع عن ظاهر كتاب الله تعالى . فأما مخالفونا من العامة فإنهم لا يوافقونا في تسمية ولد البنت بأنه ولد على الحقيقة ، ومنهم من وافق على ذلك ، ووافق جميعهم على أن ولد الولد وإن هبط يسمى ولدا على الحقيقة . وقد حكي عن بعضهم أنه كان يقول إن ولد الولد إنما يسمون بهذه التسمية إذا لم يحضر أولاد الصلب ، فإن حضروا لم يتناولهم الاسم ، وهذا طريف ، فإن الاسم إذا تناولهم ، لم يختلف ذلك بأن يحضر غيرهم أو لا يحضر ، وما راعى أحد فيما يجري على المسميات من الأسماء مثل ذلك ، وإنما أحوجهم إلى ذلك إنهم وجدوا أولاد الابن لا يأخذون مع حضور الابن شيئا ، ويأخذون مع فقده بالآية المتضمنة للقسمة على الأولاد . وظنوا أن الاسم يتناولهم في الحال التي لا يرثون فيها ، وهذا غلط منهم ، وقد أغناهم الله تعالى عن هذه البدعة في إجراء الاسم والخروج عن المعهود فيها ، بأن يقولوا إن الظاهر يقتضي اشتراك الولد وولد الولد في الميراث ، لولا أن الإجماع على خلاف ذلك ، فيخصصوا بالإجماع الظاهر . ومما يدل على أن ولد البنين والبنات يقع عليهم اسم الولد قوله تعالى " حرمت عليكم أمهاتكم وبناتكم " ( 1 ) ولا خلاف بين الأمة في أن بظاهر هذه الآية تحرم علينا بنات أولادنا ، فلو لم تكن بنت البنت بنتا على الحقيقة ، لما دخلت تحت هذه الآية ، ويحقق ذلك أنه تعالى لما قال " وأخواتكم وعماتكم وخالاتكم وبنات الأخ وبنات الأخت " ( 2 ) ذكر في المحرمات بنات الأخ وبنات الأخت ، لأنهن لم يدخلن تحت اسم الأخوات ، ولما دخل بنات البنات تحت اسم البنات ، لم يحتج ، وقد حرمهن أن يقول وبنات بناتكم ، وهذه حجة قوية فيما قصدناه . وقوله تعالى " وحلائل أبنائكم " ( 3 ) وقوله جل اسمه " ولا يبدين زينتهن إلا لبعولتهن أو آبائهن أو آباء بعولتهن أو أبنائهن أو أبناء بعولتهن " ( 4 ) لا خلاف في عموم الحكم هيهنا بجميع أولاد الأولاد من ذكور وإناث .
هامش
( 1 ) سورة النساء ، الآية 23 . ( 2 ) سورة النساء ، الآية 23 . ( 3 ) سورة النساء ، الآية 23 . ( 4 ) سورة النور ، الآية 31 .
السرائر — صفحة 237 | ابن إدريس الحلي / لجنة التحقيق