تخطي إلى المحتوى الرئيسي

السرائر — صفحة 221

مساهمون:

ص٢٢١
جميع المال ، لأنه بمنزلة الدين ، وما يبقى بعد ذلك يكون ميراثا . فإن كان عليه شئ من الزكاة ، وكان قد وجب عليه حجة الإسلام ، ففرط فيها ، وخلف دون ما يقضى عنه به الحجة والزكاة ، حج عنه من أقرب المواضع ، ويجعل ما يبقى في أرباب الزكاة . وإذا أقر المريض أن بعض مماليكه ولده ، ولم يصفه بصفة ، ولا عينه بذكر ، ثم مات ، أخرج بالقرعة واحد منهم ، ويلحق به ، ويورث منه . وإذا لم يخلف الميت إلا مقدار ما يكفن به ، كفن بذلك ولم يقض به دينه ، فإن تبرع إنسان بتكفينه ، كان ما خلف يقضى به الدين .
والهبة في حال المرض صحيحة إذا أقبضها ، ولم يكن للورثة الرجوع فيها ، فإن لم يقبضها ومات ، كانت راجعة إلى الميراث ، وكذلك حكم ما يتصدق به في حال حياته . والبيع في حال المرض صحيح ، كصحته في حال الصحة إذا كان المريض مالكا لاختياره ورأيه ثابت العقل ، فإن كان المرض غالبا على عقله ، كان ذلك باطلا . والمريض إذا تزوج ، كان عقده صحيحا ، ويلزمه المهر قليلا كان أو كثيرا ، إذا دخل بالمرأة ، أو برئ من ذلك المرض ، فإن لم يدخل بها ولا برئ من ذلك المرض ، ومات فيه قبل الدخول بها ، كان العقد باطلا ، ولا يلزمها عدة ، ولا لها ميراث ، لإجماع أصحابنا على ذلك ، فليس عليها من الأدلة سوى الإجماع من أصحابنا . وطلاق المريض مكروه شديد الكراهة ، حتى أن بعض أصحابنا يقول طلاق المريض غير جايز ، لأجل شدة الكراهة ، فإن طلق ، ورثته المرأة ما بينها وبين سنة ، إذا لم يبرأ من مرضه الذي طلقها فيه ، ولا تزوجت المرأة ، فإن برئ المريض ، ثم مرض بعد ذلك ومات ، لم ترثه المرأة ، وكذلك إن تزوجت بعد انقضاء عدتها ، لم يكن لها ميراث ، فإن لم تتزوج ومضى لها سنة ، فبعدها لم يكن لها ميراث ، ويرث هو المرأة ما دامت في العدة الرجعية ، دون العدة الباينة ، على الصحيح من المذهب والأقوال والروايات ، لأنه الذي يقتضيه أصول مذهبنا .