جميع المال ، لأنه بمنزلة الدين ، وما يبقى بعد ذلك يكون ميراثا .
فإن كان عليه شئ من الزكاة ، وكان قد وجب عليه حجة الإسلام ، ففرط
فيها ، وخلف دون ما يقضى عنه به الحجة والزكاة ، حج عنه من أقرب المواضع ،
ويجعل ما يبقى في أرباب الزكاة .
وإذا أقر المريض أن بعض مماليكه ولده ، ولم يصفه بصفة ، ولا عينه بذكر ، ثم
مات ، أخرج بالقرعة واحد منهم ، ويلحق به ، ويورث منه .
وإذا لم يخلف الميت إلا مقدار ما يكفن به ، كفن بذلك ولم يقض به دينه ، فإن
تبرع إنسان بتكفينه ، كان ما خلف يقضى به الدين .
والهبة في حال المرض صحيحة إذا أقبضها ، ولم يكن للورثة الرجوع فيها ، فإن
لم يقبضها ومات ، كانت راجعة إلى الميراث ، وكذلك حكم ما يتصدق به في حال
حياته .
والبيع في حال المرض صحيح ، كصحته في حال الصحة إذا كان المريض
مالكا لاختياره ورأيه ثابت العقل ، فإن كان المرض غالبا على عقله ، كان ذلك
باطلا .
والمريض إذا تزوج ، كان عقده صحيحا ، ويلزمه المهر قليلا كان أو كثيرا ، إذا
دخل بالمرأة ، أو برئ من ذلك المرض ، فإن لم يدخل بها ولا برئ من ذلك المرض ،
ومات فيه قبل الدخول بها ، كان العقد باطلا ، ولا يلزمها عدة ، ولا لها ميراث ،
لإجماع أصحابنا على ذلك ، فليس عليها من الأدلة سوى الإجماع من أصحابنا .
وطلاق المريض مكروه شديد الكراهة ، حتى أن بعض أصحابنا يقول طلاق
المريض غير جايز ، لأجل شدة الكراهة ، فإن طلق ، ورثته المرأة ما بينها وبين سنة ، إذا
لم يبرأ من مرضه الذي طلقها فيه ، ولا تزوجت المرأة ، فإن برئ المريض ، ثم مرض
بعد ذلك ومات ، لم ترثه المرأة ، وكذلك إن تزوجت بعد انقضاء عدتها ، لم يكن لها
ميراث ، فإن لم تتزوج ومضى لها سنة ، فبعدها لم يكن لها ميراث ، ويرث هو المرأة
ما دامت في العدة الرجعية ، دون العدة الباينة ، على الصحيح من المذهب والأقوال
والروايات ، لأنه الذي يقتضيه أصول مذهبنا .