وقال شيخنا أبو جعفر في نهايته : ولا فرق بين أن يكون التطليقة أولة ، أو ثانية ،
أو ثالثة ، وعلى كل حال ( 1 ) .
إلا أنه رجع عن ذلك في مسائل خلافه ، وقال : لا يرثها الزوج إلا ما دامت في
العدة الرجعية دون العدة التي لا له عليها رجعة ( 2 ) ، على ما حكيناه عنه أولا ،
وقدمناه ( 3 ) .
والوصية ماضية إذا تكلم بها الموصي وكان ثابت العقل ، فإن اعتقل
لسانه وكان ممن يحسن أن يكتب ، كتبها ثم أمضيت أيضا بحسب ذلك ، فإن لم يقدر
أن يكتب ، وأومئ بها ، وفهم بذلك غرضه منه ، أمضيت أيضا بحسب ذلك ، فإن
قال له إنسان تقول كذا وكذا ، وتأمر بكذا وكذا ، فأشار برأسه أن نعم ، كان أيضا
ذلك جائزا ، إذا علم ذلك من شاهد حاله ، وكان عقله ثابتا عليه ، فإن كان عقله
زائلا في شئ من هذه الأحوال ، لم يلتفت إلى شئ من ذلك .
وقد روي أنه إذا وجدت وصية بخط الميت ، ولم يكن أشهد عليها ، ولا أمر بها ،
فإن الورثة بالخيار بين العمل بها ، وبين ردها وإبطالها ، فإن عملوا بشئ منها ،
لزمهم العمل بها جميعا على ما روي في بعض الأخبار ( 4 ) ، وأوردها شيخنا
أبو جعفر في نهايته ( 5 ) .
والذي يقتضيه أصول مذهبنا ، أنهم إذا أقروا بشئ منها وعملوا به ، وقالوا إن
هذا حسب صحيح أوصى به ، دون ما عداه مما في هذا المكتوب ، فإنه لا يلزمهم
العمل بجميع ما في المكتوب ، إلا بما أقروا به ، دون ما عداه ، وإنما هذه رواية وخبر
واحد أوردها شيخنا إيرادا وقد بينا أن أخبار الآحاد لا يجوز العمل
هامش
( 1 ) النهاية ، كتاب الوصايا ، باب الإقرار في المرض . .
( 2 ) الخلاف ، كتاب الطلاق مسألة 54 ، وهي منقولة بالمعنى .
( 3 ) الجزء الثاني ، ص 674 .
( 4 ) الوسائل ، الباب 48 من كتاب الوصايا ، ح 2 .
( 5 ) النهاية ، كتاب الوصايا ، باب الإقرار في المرض . . وفي المصدر ، لم يكن أشهد عليها ولا أقر بها ،
كان الورثة بالخيار . .