فأضافه إليه فكيف يصح أن يكون ملكه لغيره ، إلا بانتقال شرعي ، لأنه يكون في
قوله " هذه داري لفلان " مناقضا ، وقد دللنا على ذلك وشرحناه وحررناه في كتاب
الإقرار ( 1 ) ، فليلحظ من هناك .
وإذا قال لفلان وفلان لأحدهما عندي ألف درهم ، فمن أقام البينة منهما ، كان
الحق له ، فإن لم يكن مع أحدهما بينة ، كان الألف بينهما نصفين ، على ما روي في
بعض الأخبار ( 2 ) .
والذي يقتضيه مذهبنا استعمال القرعة في ذلك ، دون قسمته نصفين ، لإجماع
أصحابنا المنعقد إن كل أمر مشكل يستعمل فيه القرعة ، وإن قلنا نرجع في التفسير
إلى الورثة ، كان قويا معتمدا .
وإذا أقر بعض الورثة بدين على الميت ، جاز إقراره على نفسه ، ولزمه بمقدار
ما يخصه ، إذا كان غير مرضي ، وقد حررنا هذا القول ، وأشبعناه في باب قضاء
الدين عن الميت ( 3 ) ، وقلنا ما عندنا فيه ، فليرجع إليه ، ويعتمد ما أو مأنا إليه من
الأدلة ، فهي العمدة . وكذلك إذا كان المقرون جماعة ، وليس فيهم مقبول الشهادة ،
فأما إن كان أقر واحد وهو مرضى ، فإن المقر له يحلف مع شهادته ، وقد استحق جميع
ما شهد له به ، لأنا عندنا يقبل الشاهد ويمين المدعي في المال ، وكل ما المقصود
منه المال ، وهذا مال .
وأول ما يبدأ به من التركة الكفن ، ثم الدين ، ثم الوصية ، ثم الميراث .
وإذا كان على الميت دين ، وخلف مالا دون ذلك ، قضي بما ترك دينه ، وليس
هناك وصية ، ولا ميراث ، ويكون ذلك بين أصحاب الديون بالحصص ، فإن
وجد متاع بعض الديان بعينه ، وكان فيما بقي من تركته وفاء لديون الباقين ، رد
عليه متاعه بعينه بنمائه المتصل دون نمائه المنفصل ، هذا إذا اختار ذلك ، وقضي
دين الباقين من التركة ، فإن لم يخلف غير ذلك المتاع ، كان صاحبه وغيره من
الديان فيه سواء ، يقتسمون بينهم على قدر أموالهم .
هامش
( 1 ) الجزء الثاني ص 506 .
( 2 ) الوسائل ، الباب 25 من كتاب الوصايا ، ح 1 .
( 3 ) الجزء الثاني ص 47 .