تخطي إلى المحتوى الرئيسي

السرائر — صفحة 218

مساهمون:

ص٢١٨
واستدلاله ( 1 ) .
وقال شيخنا أبو جعفر في نهايته ، ومتى أقر الإنسان بشئ ، وقال لوصيه سلمه إليه ، فإنه له ، وطالب الورثة الوصي بذلك ، فإن كان المقر مرضيا عند الوصي ، جاز له أن ينكر ، ويحلف عليه ، ويسلم الشئ إلى من أقر له به ، وإن لم يكن مرضيا لم يجز ذلك له ، وعليه أن يظهره ، وعلى المقر له البينة بأنه له ، فإن لم يكن معه بينة ، كان ميراثا للورثة ، هذا آخر كلامه ( 2 ) . قال محمد بن إدريس رحمه الله ، هذا غير مستقيم ، وأصول مذهبنا بخلافه ، وقد دللنا على صحة ذلك فيما مضى ( 3 ) ، والواجب على الوصي أن يسلمه إلى من أقر له به ، سواء كان المقر مرضيا أو غير مرضي ، لأن إقرار العاقل الحر جايز على نفسه . وشيخنا أبو جعفر قد رجع عن مثل هذا في مسائل خلافه على ما حكيناه عنه واستدل على صحة ما أوردناه عنه ، فلا معنى لإعادته ، وهذه أخبار آحاد أوردها في كتابه النهاية ، على ما وجدها .
وقال شيخنا في نهايته : وإذا كان عليه دين ، فأقر أن جميع ما في ملكه لبعض ورثته ، لم يقبل إقراره إلا ببينة ، فإن لم يكن مع المقر له بينة ، أعطي صاحب الدين حقه ، أولا ، ثم ما يبقى يكون ميراثا ( 4 ) . ما ذكره رحمه الله صحيح ، إذا أضافه إلى نفسه ، ولم يقل بأمر حق واجب ، فأما إن أطلق إقراره ولم يقل " جميع ما في ملكي " أو " هذه داري " لفلان ، بل قال هذه الدار لفلان ، أو جميع هذا الشئ لفلان ، كان ذلك صحيحا سواء كان المقر له وارثا أو غير وارث ، في صحة كان إقراره أو مرض ، وعلى جميع الأحوال ، إذا كان عاقلا ثابت الرأي ، وقد دللنا على صحة ذلك ، وإنما لم تصح المسألة الأولى التي ذكرها شيخنا وحكيناها عنه ، لأنه أضافه إلى نفسه ، بأن قال " جميع ما في ملكي "
هامش
( 1 ) الخلاف ، كتاب الإقرار ، مسألة 12 - 13 . ( 2 ) النهاية ، كتاب الوصايا ، باب الإقرار في المرض . ( 3 ) في ص 217 . ( 4 ) النهاية ، كتاب الوصايا ، باب الإقرار في المرض . .