وقال شيخنا أبو جعفر في نهايته : وإذا قال حجوا عني حجة واحدة ، فإن كانت
حجة الإسلام ، حج عنه من أصل المال ، وإن كانت تطوعا حج عنه من الثلث ، فإن لم
يبلغ الثلث مقدار ما يحج عنه من الموضع ، حج عنه من الموضع الذي يمكن ذلك
فيه ( 1 ) .
وذهب في مبسوطه إلى أنه لا يجب أن يحج عنه ، سواء كانت الحجة واجبة أو
مندوبة ، ولا يلزم الورثة الأجرة والاستيجار ، إلا من ميقات أهله الذي هو ميقات
الإحرام ( 2 ) .
وما ذكره في نهايته ، هو الصحيح الذي تشهد به الروايات عن الأئمة
عليهم السلام ، ولأن الحج يجب على المال والبدن ، ويجب عليه الخروج من بلده ،
والنفقة لمسافته من مصره وبلدته ، فإذا عدم البدن ، سقط عنه ، وبقي في المال من
الموضع الذي كان تجب عليه النفقة منه ، لو كان حيا .
وإذا قال الموصي لوصيه ، أعط إنسانا كل سنة شيئا معينا ، فمات الموصى له ،
كان ما أوصى له لورثته ، إلا أن يرجع فيه الموصي ، فإن رجع فيه ، كان ذلك له ،
سواء رجع فيه قبل موت الموصى له ، أو بعد موته ، فإن لم يرجع في وصيته حتى يموت ،
ولم يخلف الموصى له أحدا ، رجعت الوصية على ورثة الموصي ، هكذا أورده شيخنا
أبو جعفر في نهايته ( 3 ) .
والذي يقتضيه أصول مذهبنا أنه لأمام المسلمين مع قبوله للوصية ، لأن الإنسان
لا بد له من وارث ، أما من ذوي الأنساب ، أو من ذوي الأسباب ، فليتأمل ذلك .
وإذا قال الموصي أعطوا فلانا كذا ، ولم يقل إنه له ، ولا أمره فيه بأمر وجب
تسليمه إليه ، وكان الأمر في ذلك إليه ، إن شاء أخذه لنفسه ، وإن شاء تصدق به
عنه ، كل ذلك جايز له فعله .
هامش
( 1 ) النهاية : كتاب الوصايا ، باب الوصية المبهمة .
( 2 ) المبسوط ج 4 ص 23 والظاهر أن العبارة منقولة بالمعنى .
( 3 ) النهاية : كتاب الوصايا ، باب الوصية المبهمة .