عليه السلام في ترك الوصية وإهمالها ، ويستظهر لدينه ، ويحتاط لنفسه ، بالوصية
لأهله وإخوانه ، بتقوى الله ، والطاعة له ، واجتناب معاصيه ، وما يجب أن يصنعوه في
غسله ، وتحنيطه ، وتكفينه عند وفاته ، ومواراته ، وقضاء ديونه ، والصدقة عنه ، والتدبير
لتركته ، والنظر في أمر أطفاله ، ويسند ذلك إلى ثقة عدل في نفسه ، ليقوم به ، ولا
يفرط فيه إن شاء الله .
والواجب منها البداءة بالإقرار على جهة الجملة بما أوجب الله تعالى علمه ( 1 ) ،
والعمل به ، ثم الوصية بالاستمساك بذلك ، وبتقوى الله تعالى ، ولزوم طاعته ،
ومجانبة معصيته ، ويعين من ذلك ما يجب من غسله وتكفينه ومواراته ، ثم الوصية بما عليه
من حق واجب ديني أو دنيوي ، ويخرج ذلك من أصل تركته إن أطلق ، ولم يقيده
بالثلث ، فإن لم يكن عليه حق ، استحب له أن يوصي بجزء من ثلثه ، يصرف في
النذور والكفارات ، وجزء في الحج والزيارات ، وجزء يصرف إلى مستحقي الخمس ،
وجزء إلى مستحقي الزكوات وجزء إلى من لا يرثه من الأهل والقرابات .
وجملة الأمر وعقد الباب على جهة الجملة ، دون التفصيل ، إن من شرط صحتها
حصول الإيجاب من الموصي ، والقبول من الموصي إليه ، ومن شرطه أن يكون حرا
مسلما ، بالغا عاقلا ، بصيرا بالقيام ، بما أسند إليه ، رجلا كان أو امرأة .
ويجوز للمسند إليه القبول في الحال ، ويجوز له تأخير ذلك ، لأن الوصية بمنزلة الوكالة .
قال بعض أصحابنا هي عقد منجز في الحال ، فجاز القول فيها ، بخلاف قبول
الموصى له ، فإنه لا يعتد به إلا بعد الوفاة ، لأن الوصية تقتضي تمليكه في تلك
الحال ، فتأخر القبول إليها ، هذا آخر كلام من حكينا قوله ( 2 ) .
ولا أرى بأسا بقبوله قبل الموت وبعده ، وعلى كل حال لأنه لا مانع منه .
وللموصي الرجوع في الوصية وتغييرها ، بالزيادة والنقصان ، والاستبدال
بالأوصياء ما دام حيا .
هامش
( 1 ) ج . ل . أوجب الله تعالى عليه .
( 2 ) وهو أبو المكارم ابن زهرة في الغنية ، في الوصية .