بمحضر من الوكيل ، أو يعلمه ذلك ، كما أشهد على وكالته ، فإذا أعلم عزله ، مع
تمكنه من إعلامه ، أو أشهد على عزله ، مع تعذر إعلامه ، فقد انعزل الوكيل عن
وكالته ، وكل أمر ينفذه بعد ذلك كان باطلا ، لا يلزم الموكل منه ، قليل ولا كثير .
وإن عزله ولم يشهد ، مع تعذر القدرة على إعلامه بعزله ، أو لم يعلمه عزله مع
إمكان إعلامه ، لم ينعزل الوكيل ، وكل أمر ينفذه بعد ذلك كان ماضيا على موكله
حينئذ إلى أن يعلم بعزله .
فإن اختلف الموكل والوكيل في العزل ، فقال الموكل : قد أعلمته العزل ، وأنكر
ذلك الوكيل ، كان على الموكل البينة بأنه أعلمه ذلك ، ولم يكفه إقامة البينة على
أنه قد عزله ، إذا كان قادرا على إعلامه ، غير متعذر عليه ذلك ، فإن لم يكن له بينة
على إعلامه ، كان على الوكيل اليمين ، أنه ما علم بعزله عن الوكالة ، فإن حلف ،
كانت وكالته ثابتة ، حسب ما قدمناه ، وإن امتنع من اليمين ، بطلت وكالته ، من
وقت ما أقام الموكل البينة على إعلامه بعزله ، فإن كان بحيث يتعذر عليه إعلامه ،
أفادته إقامة البينة ، وكفته مؤنة الإعلام ، وكل أمر ينفذه ، أو أنفذه بعد إقامة البينة
حينئذ على عزله ، عند تعذر إعلامه ، فهو باطل ، غير نافذ على موكله .
وقال شيخ أبو جعفر الطوسي في مسائل خلافه : إذا عزل الموكل وكيله ، عن
الوكالة ، في غيبة من الوكيل ، لأصحابنا فيه روايتان ، إحديهما أنه ينعزل في
الحال ، وإن لم يعلم الوكيل ، وكل تصرف يتصرف فيه الوكيل بعد ذلك ، يكون
باطلا ، والأخرى أنه لا ينعزل ، حتى يعلم الوكيل ذلك ، وكل ما يتصرف فيه
يكون واقعا موقعه ، إلى أن يعلم ، ثم قال : دليلنا على ذلك ، أخبار الطائفة ، وهي
مختلفة ، وقد ذكرناها في كتابينا المقدم ذكرهما ، قال : ومن راعى ( 1 ) العلم ،
استدل على ذلك ، بأن قال إن النهي لا يتعلق به حكم ، في حق المنهي ، إلا بعد
هامش
( 1 ) ل : ادعى .