الطرفين ، والأول هو الصحيح ، على ما اختاره شيخنا في مبسوطه ( 1 ) .
والذي يقوى في نفسي ، أنه لازم من الطرفين ، لقوله تعالى : " أوفوا
بالعقود " ( 2 ) وهذا عقد .
فأما ما به ينفسخ الوكالة ، فمثل الموت ، والجنون والإغماء ، فإذا مات أحدهما
أو جن ، أو أغمي عليه ، بطلت الوكالة ، فأما النوم المعتاد ، فلا يبطل الوكالة ، لأنه
لا يسقط فرض الصلاة ، والإغماء والجنون يسقطان فرض الصلاة ، ويثبتان عليه
الولاية ، والنوم لا يثبتها عليه .
من وكل غيره في الخصومة عنه ، والمطالبة والمحاكمة ، والبيع والشراء ، وجميع
أنواع ما يتصرف فيه بنفسه ، فقبل الوكيل عنه ذلك ، فقد صار وكيله ، يجب له ما
يجب لموكله ، ويجب عليه ما يجب على موكله ، إلا ما يقتضيه الإقرار ، من الحدود ،
والآداب ، والأيمان ، وغير ذلك ، مما قدمنا القول في معناه .
والوكالة يعتبر فيها شرط الموكل ، فإن شرط أن يكون في خاص من الأشياء ،
لم تجز فيما عداه ، وإن شرط أن تكون عامة ، قام الوكيل مقام الموكل على العموم ،
حسب ما قدمناه ، بغير خلاف بين أصحابنا ، وبذلك تواترت الأخبار ( 3 ) عن
الأئمة الأطهار ، وهو مذهب شيخنا أبي جعفر في نهايته ( 4 ) .
وقال في مبسوطه ( 5 ) ومسائل خلافه : مسألة ، إذا وكل رجل رجلا ، في كل
قليل وكثير ، لم يصح ذلك ، ثم قال : دليلنا أن في ذلك غررا عظيما ، لأنه ربما لزمه
بالعقود ، ما لا يمكنه الوفاء به وما يؤدي إلى ذهاب ماله ، مثل أن يزوجه بأربع
حراير ، ثم يطلقهن قبل . الدخول ، فيلزمه نصف مهورهن ، ثم يتزوج بأربع آخر ( 6 ) ،
هامش
( 1 ) المبسوط : ج 2 ، كتاب الوكالة ، ص 367 .
( 2 ) المائدة : 1 .
( 3 ) الوسائل : كتاب الوكالة الباب 1 وما يدل على جواز الوكالة في باب البيع والإجارة وغيرهما .
( 4 ) النهاية : باب الوكالات .
( 5 ) المبسوط : كتاب الوكالة ، ج 2 ، ص 391 .
( 6 ) ل : ثم بأربعة أخرى ج : ثم يزوجه أربعا آخر .