تخطي إلى المحتوى الرئيسي

السرائر — صفحة 91

مساهمون:

ص٩١
مسلم ، وليس بمفسد للوكالة ، هذا آخر كلامه رحمه الله ( 1 ) . وكذلك قال في مسائل خلافه ( 2 ) ، وهو الأظهر ، لأنه لا دليل على تحريمه . فإن تمسك متمسك بقوله تعالى : " ولن يجعل الله للكافرين على المؤمنين سبيلا " ( 3 ) . قلنا : المسلم الذي هو الوكيل ليس بكافر . وأيضا لا خلاف أن للذمي الذي هو الموكل ، المطالبة للمسلم ، بما له عليه من الحق ، فله عليه سبيل ، لأنه الذي جعل له عليه سبيلا ، أعني المسلم الذي عليه الحق ، فللوكيل المسلم ، ما لموكله من المطالبة . وإنما أورده شيخنا رحمه الله في نهايته ، من طريق خبر الآحاد ، دون الاعتقاد ، على ما كررنا القول فيه . يتوكل الذمي للمسلم على الذمي ، لأهل الذمة ، على أمثالهم من الكفار ، ولا يجوز له أن يتوكل على أحد من أهل الإسلام ، لا لذمي ، ولا لمسلم على حال ، لأن الآية المقدم ذكرها ، تتناول تحريم ذلك ، والنهي عنه والمنع منه .
وينبغي أن يكون الوكيل عاقلا ، بصيرا بالحكم ، فيما أسند إليه الوكالة فيه ، عارفا باللغة التي يحتاج إلى المحاورة بها في وكالته ، لئلا يأتي بلفظ يقتضي إقرارا بشئ ، وهو يريد غيره ، مثاله ( 4 ) أن يقر بعدد فيما دون الواحد إلى العشرة ، مذكر ، فيسقط الهاء منه ، أو يريد أن يقر بعدد مؤنث ، فيلحق الهاء فيه ، وهو لا يريد ذلك ، فيلزمه الحاكم بظاهر إقراره . ولا يجوز لحاكم أن يسمع من وكيل لغيره ، إلا بعد أن تقوم له عنده البينة ، بثبوت وكالته . ومن وكل وكيلا وأشهد على وكالته ، ثم أراد عزله ، فليشهد على عزله ، علانية
هامش
( 1 ) المبسوط : ج 2 ، كتاب الوكالة ، ص 392 . ( 2 ) الخلاف : كتاب الوكالة مسألة 15 . ( 3 ) النساء : 141 . ( 4 ) ج : مثاله يريد .
السرائر — صفحة 91 | ابن إدريس الحلي / لجنة التحقيق