مسلم ، وليس بمفسد للوكالة ، هذا آخر كلامه رحمه الله ( 1 ) .
وكذلك قال في مسائل خلافه ( 2 ) ، وهو الأظهر ، لأنه لا دليل على تحريمه .
فإن تمسك متمسك بقوله تعالى : " ولن يجعل الله للكافرين على المؤمنين
سبيلا " ( 3 ) .
قلنا : المسلم الذي هو الوكيل ليس بكافر .
وأيضا لا خلاف أن للذمي الذي هو الموكل ، المطالبة للمسلم ، بما له عليه من
الحق ، فله عليه سبيل ، لأنه الذي جعل له عليه سبيلا ، أعني المسلم الذي عليه
الحق ، فللوكيل المسلم ، ما لموكله من المطالبة .
وإنما أورده شيخنا رحمه الله في نهايته ، من طريق خبر الآحاد ، دون الاعتقاد ،
على ما كررنا القول فيه .
يتوكل الذمي للمسلم على الذمي ، لأهل الذمة ، على أمثالهم من الكفار ،
ولا يجوز له أن يتوكل على أحد من أهل الإسلام ، لا لذمي ، ولا لمسلم على حال ،
لأن الآية المقدم ذكرها ، تتناول تحريم ذلك ، والنهي عنه والمنع منه .
وينبغي أن يكون الوكيل عاقلا ، بصيرا بالحكم ، فيما أسند إليه الوكالة فيه ،
عارفا باللغة التي يحتاج إلى المحاورة بها في وكالته ، لئلا يأتي بلفظ يقتضي إقرارا
بشئ ، وهو يريد غيره ، مثاله ( 4 ) أن يقر بعدد فيما دون الواحد إلى العشرة ،
مذكر ، فيسقط الهاء منه ، أو يريد أن يقر بعدد مؤنث ، فيلحق الهاء فيه ، وهو لا
يريد ذلك ، فيلزمه الحاكم بظاهر إقراره .
ولا يجوز لحاكم أن يسمع من وكيل لغيره ، إلا بعد أن تقوم له عنده البينة ،
بثبوت وكالته .
ومن وكل وكيلا وأشهد على وكالته ، ثم أراد عزله ، فليشهد على عزله ، علانية
هامش
( 1 ) المبسوط : ج 2 ، كتاب الوكالة ، ص 392 .
( 2 ) الخلاف : كتاب الوكالة مسألة 15 .
( 3 ) النساء : 141 .
( 4 ) ج : مثاله يريد .