الطهر الذي يأتي بعد حيضتها ، هذا هو أول أقرائها .
ثم قال رحمه الله : " لأنه ما بقي هناك جزء تعتد به " مناقضة لما قاله ، لأنه
قال : " لا تعتد بالطهر الذي يلي الحيض " فأي طهر بقي ؟ وأي جزء من الطهر
الذي طلقها فيه ؟ لأنه قال : " أنه بعد التلفظ بالطلاق بلا فصل ، حاضت " ، فلا
يتقدر جزء من ذلك الطهر يلي حيضها ، بل طهر غير ذلك وإذا كان طهر غير
ذلك ، فإنها تعتد به بلا خلاف ، فليلحظ ما نبهنا عليه ويتأمل .
وإذا طلقها واختلفا ، فقالت : طلقتني وقد بقي من الطهر جزءان ، فاعتدت
بذلك قرء ، وقال الزوج : لم يبق شئ تعتدين به ، فالقول قول المرأة ، لأن قولها
يقبل في الحيض والطهر عندنا .
وقال شيخنا في مبسوطه : إذا رأت الدم من الحيضة الثالثة ، فقد انقضت
عدتها ، وقال قوم : لا تنقضي حتى يمضي أقل أيام الحيض ، قال رحمه الله : والذي
أقوله ، إن كان لها عادة مستقيمة ، فإذا رأت الدم من الحيضة الثالثة ، فقد
انقضت عدتها ، وإن كان قد تقدم رؤية دمها على ما جرت به العادة ، لم تنقض
حتى يمضي أقل أيام الحيض ( 1 ) .
وفي مسائل خلافه ( 2 ) ، ونهايته ( 3 ) ، أطلق القول ، وقال : إذا رأت الدم من
الحيضة الثالثة ، فقد انقضت عدتها ، ولم يفصل ما فصل في مبسوطه .
ونعم ما قال في مبسوطه وحرره ، فإن فيه الاحتياط واليقين ، لأن أخبارنا
مختلفة في ذلك ، فيحمل ما ورد منها ( 5 ) بأنها تنقضي برؤية الدم من الحيضة
الثالثة ، على من تكون لها عادة مستقيمة ، وما ورد منها ( 6 ) بأن لا تنقضي حتى
هامش
( 1 ) المبسوط : ج 5 ، كتاب العدد ، ص 235 ، في العبارة تقطيع .
( 2 ) المبسوط : ج 5 ، كتاب العدد ، ص 235 ، في العبارة تقطيع .
( 3 ) الخلاف : كتاب العدة ، المسألة 3 .
( 4 ) النهاية : كتاب الطلاق ، باب العدد ، والعبارة هكذا : فإذا رأت الدم من الحيضة ، فقد ملكت
نفسها .
( 5 ) الوسائل : الباب 15 من أبواب العدد .
( 6 ) لم نجد رواية بهذا المضمون في مجاميعنا الروائية ، نعم يوجد فيها : " أن العدة لا تنقضي إلا بانقضاء الحيضة الثالثة " فراجع الباب المذكور من الوسائل .