عدة عليها ، لقوله تعالى : " ثم طلقتموهن من قبل أن تمسوهن فما لكم عليهن
من عدة " ( 1 ) وهذه طلقها في العقد الثاني قبل المسيس .
وإذا طلقها طلقة رجعية ، ثم راجعها ، ثم طلقها بعد الدخول بها ، فعليها
استئناف العدة بلا خلاف ، وإن طلقها ثانيا قبل الدخول بها ، فعليها أيضا
استئناف العدة ، لأن العدة الأولى قد انقضت بالرجعة .
كل موضع تجتمع على المرأة عدتان ، فإنهما لا يتداخلان ، بل تأتي بكل
واحدة منهما على الكمال ، تقدم الأولى ، ثم الثانية .
أقل الحمل ستة أشهر بلا خلاف ، وأكثره عند المحصلين من أصحابنا تسعة
أشهر ، وقال بعض منهم : أكثره سنة ، وهو اختيار السيد المرتضى في انتصاره ( 2 ) .
إلا أنه رجع عنه في جواب المسائل الأولى الموصليات ( 3 ) ، وأشبع القول ،
واستدل على أنه لا يتجاوز الحمل أكثر من تسعة أشهر .
وذهب بعضهم إلى أن أكثره عشرة أشهر ، وهو اختيار سلار من أصحابنا ( 4 ) .
وقال شيخنا أبو جعفر في مبسوطه : إذا طلقها في آخر الطهر ، وبقي بعد
التلفظ بالطلاق جزء ، وقع فيه الطلاق ، وهو مباح ، وتعتد بالجزء الذي بقي
طهرا ، إذا كان طهرا لم يجامعها فيه ، فإن قال لها : أنت طالق ، ثم حاضت
عقيب هذا اللفظ ، قال رحمه الله : يقوى في نفسي ، أن الطلاق يقع ، لأنه وقع في
حال الطهر ، إلا أنها لا تعتد بالطهر الذي يلي الحيض ، لأنه ما بقي هناك جزء تعتد به ( 5 ) .
قال محمد بن إدريس : قوله " رحمه الله " : " إلا أنها لا تعتد بالطهر الذي يلي
الحيض " ، عجيب ، وكيف لا تعتد بالطهر الذي يتعقب هذا الحيض ، بل هذا
هامش
( 1 ) الأحزاب : 49 .
( 2 ) الإنتصار : في العدد .
( 3 ) راجع المجموعة الأولى من رسائل الشريف المرتضى ص 191 و 244 .
( 4 ) المراسم : في النفقات ، والعبارة هكذا : وأقل الحمل ستة أشهر ، والأكثر تسعة أشهر ، وقيل
عشرة أشهر .
( 5 ) المبسوط ج 5 ، كتاب العدد ، ص 235 ، في العبارة تقطيع .