القاذف الحد ، وإن عرف أنه مملوك فلا حد على القاذف ، وعليه التعزير ، وإن
أشكل الأمر ، كالرجل الغريب لا يعرف ولا يخبر كاللقيط ، قال قوم : القول قول
القاذف ، إلى هاهنا كلام الشيخ في المبسوط ( 1 ) .
مقصودي منه قوله : " فإن عرف أنه حر مثل أن علم أن أحد أبويه حر
عندنا " ولم يشرط في الوطء بعقد أو إباحة ، بل أطلق القول بذلك ، وأنه متى
كان أحد أبويه حرا فهو حر عندنا ، يعني عند أصحابنا الإمامية .
وقال - في الجزء الخامس أيضا ، في فصل في دية الجنين - : ديته مأة دينار ،
ويجب ذلك في الجنين الكامل ، وكماله بالإسلام والحرية ، أما إسلامه بأبويه أو
بأحدهما ، وأما الحرية فمن وجوه ، أن تكون أمه حرة ، أو تحبل الأمة في ملكه ، أو
يتزوج امرأة على أنها حرة فإذا هي أمة ، أو يطأ على فراشه امرأة يعتقدها زوجته
الحرة ، فإذا هي أمة ، ففي كل هذا يكون حرا ، بلا خلاف عندنا ، إذا كان أبوه
أيضا حرا وإن كانت الأم مملوكة ، فإن الولد يلحق بالحرية عندنا ، وفي كل هذه
المواضع ما تقدم ذكره من مأة دينار ( 2 ) .
وقال أيضا شيخنا أبو جعفر الطوسي في الجزء الثاني من مسائل خلافه ، في
كتاب الرهن : مسألة : إذا أتت هذه الجارية الموطوئة بإذن الراهن بولد كان حرا
لاحقا بالمرتهن ، بالإجماع ، ولا يلزمه عندنا قيمته ، وللشافعي فيه قولان : أحدهما
يجب عليه قيمته ، وبه قال المروزي ( 3 ) والآخر لا تجب ، دليلنا ما قدمناه ، من أن
الأصل براءة الذمة ، ووجوب القيمة يحتاج إلى دليل ( 4 ) ، هذا آخر كلام شيخنا .
ألا ترى إلى قوله : " كان حرا لاحقا بالمرتهن بالإجماع ، ولا يلزمه عندنا
قيمته " ، ولم يتعرض للشرط ، ولا ذكره جملة ، فقد رجع عما ذكره في نهايته
هامش
( 1 ) المبسوط : ج 8 ، كتاب الحدود ، ص 17 .
( 2 ) المبسوط : ج 7 ، فصل في دية الجنين ، ص 193 .
( 3 ) ج : المزني .
( 4 ) الخلاف : كتاب الرهن ، المسألة 23 .