تخطي إلى المحتوى الرئيسي

السرائر — صفحة 51

مساهمون:

ص٥١
وقال شيخنا أبو جعفر الطوسي ، في مبسوطه في ذكر الشهادة على الجنايات : إذا ادعى رجل على رجل أنه جرحه قطع يده أو رجله ، أو قلع عينه ، فأنكر ، فأقام المدعي شاهدين ، وهما وارثاه ، أخواه أو عماه ، بذلك ، لم يخل الجرح من أحد أمرين ، إما أن يكون قد اندمل ، أو لم يندمل ، فإن شهدا بعد اندمال الجرح ، قبلتا وحكمت بها للمشهود له ، لأن شهادة الأخ لأخيه مقبولة ، وهذه الشهادة بعد الاندمال لا تجر نفعا ، ولا يدفع بها ضررا ، وإن كانت الشهادة قبل اندمال الجرح ، لم تقبل هذه الشهادة ، لأنهما متهمان ، فإن الجرح قد يصير نفسا ، فيجب الدية على القاتل ، ويستحقها الشاهدان ، فلهذا لم تقبل . ثم قال رحمه الله : فرع ، إذا ادعى مريض على رجل مالا ، فأنكر المدعى عليه ، فأقام المدعي شاهدين بذلك ، أخويه أو عميه ، وهما وارثاه ، قال قوم : لا تقبل ، لأنهما متهمان ، لأن المريض قد يموت ، فيكون لهما ، وقال آخرون : مقبولة غير مردودة ، وهو الأصح عندي ، لأنهما لا يجران منفعة ، ولا يدفعان ضررا ، لأن الحق إذا ثبت ، ملكه المريض ، فإذا مات ورثاه عن الميت ، لا عن المشهود عليه ، وليس كذلك إذا كانت الشهادة بالجناية ، لأنه متى مات المجني عليه ، وجبت الدية بموته على القاتل ، يستحقها الشاهدان على المشهود عليه ، فلهذا ردت ، هذا آخر كلام شيخنا في مبسوطه ( 1 ) . ألا ترى أرشدك الله قول شيخنا ، وفرقه بين المسألتين ، في الشهادة بالجناية ، والشهادة بالمال ، وأن الشهادة بالمال مقبولة ، وقولة : لأن الحق - يعني المال - إذا ثبت ملكه المريض ، فإذا مات ورثاه عن الميت ، لا عن المشهود عليه ، وليس كذلك إذا كانت الشهادة بالجناية ، لأنه متى مات المجني عليه ، وجبت الدية بموته على القاتل ، يستحقها الشاهدان على المشهود عليه ، فلهذا ردت ، فقد أفتى بأن
هامش
( 1 ) المبسوط : كتاب كفارة القتل ، في ذكر الشهادة على الجنايات .