ويكون ذلك عيبا يردها به ، وإن كان اكتراها في الذمة ، ردها وأخذ بدلها .
وعلى الجمال أن يبرك البعير لركوب المرأة ، لأنها ضعيفة الخلقة ، فلا
تتمكن من الصعود للركوب ، ولا من النزول ، ولأنها عورة ربما تكشفت ،
والرجل إذا كان مريضا فكذلك ، وإن كان صحيحا لم يلزم الجمال أن يبركه
لركوبه ونزوله ، وأما صلاة الفريضة فإنه يلزمه أن يبركه لفعلها ، لأنها لا يجوز
عليها إلا لضرورة شديدة ، فأما صلاة النافلة ، وأكل المكتري ، وشربه ، فلا يلزمه
أن يبركه لأجله ، لأنه يتمكن من ذلك ، وهو راكب .
وليس للمصلي الفريضة إذا نزل ، أن يطول صلاته ، بل يصلي صلاة المسافر
صلاة الوقت فحسب ، غير أنه يتم الأفعال ، ويختصر الأذكار ، لأن حق الغير تعلق به .
إذا اختلف الراكب والمكاري في قيد المحمل ، فقال الراكب : ضيق القيد
المقدم ، ووسع المؤخر ، لأنه أخف على الراكب ، وأثقل على الجمل ، وقال المكاري :
خلاف ذلك ، لا يقبل قول أحدهما . ولكنه يجعل مستويا ، فلا يكون مكبوبا ولا مستلقيا .
وإن اختلفا في السير ، فقال الراكب : نسير نهارا ، فإنه أصون للمتاع ، وقال
المكاري : نسير ليلا ، لأنه أخف للبهيمة ، فإن كان شرطا السير في وقت معلوم ،
إما ليلا أو نهارا ، حملا عليه ، وإن كانا أطلقا ذلك ، فإن كان للسير في تلك
المسافة عادة ، حملا على العادة ، لأن الإطلاق يرجع إلى العادة .
إذا ضرب الراكب البهيمة في السوق ، فتلفت ، فإن كان ضرب العادة ، فلا
شئ عليه من الغرم ، وإن كان خارجا عن العادة ، ضمنها ، وكذلك الرايض .
الراعي مؤتمن ، فلا يضمن إلا ما يفرط في حفاظه ، فأما ضربه للبهيمة فعلى
ما قلناه في الراكب ، يحمل على العادة ، فإن كان الضرب خارجا عن العادة ، ضمن .
المعلم إذا ضرب للتأديب ضربا معتادا ، فتلف الصبي ، وجبت الدية في
ماله ، وكذلك الكفارة ، ولا قود عليه في ذلك ، فإن كان خارجا عن العادة ، وجب عليه القود .
إذا سلم رجل إلى الخياط ثوبا ، فقطعه الخياط قباء ثم اختلفا ، فقال
السرائر — صفحة 474
مساهمون: ابن إدريس الحلي
ص٤٧٤