تخطي إلى المحتوى الرئيسي

السرائر — صفحة 400

مساهمون:

ص٤٠٠
بجاهه ، لا برأس مال ، على أن يكون ما يحصل من فائدة ، بينهما . والذي يدل على فساد ذلك كله ، نهيه عليه السلام عن الغرر ( 1 ) وفي هذه غرر عظيم ، وهو حاصل وداخل فيها ، لأن كل واحد من الشريكين لا يعلم أيكسب الآخر شيئا أم لا ؟ ولا يعلم مقدار ما يكسبه ، ويدخل في شركة المفاوضة ، على أن يشاركه فيما يلزمه بعدوان ، وغصب ، وضمان ، وذلك غرر عظيم ، وإجماعنا منعقد على فساد ذلك أجمع . وإذا انعقدت الشركة الشرعية ، اقتضت أن يكون لكل واحد من الشريكين ، من الربح بمقدار رأس ماله ، وعليه من الوضيعة بحسب ذلك ، فإن شرطا تفاضلا في الربح ، أو الوضيعة ، مع التساوي في رأس المال ، أو تساويا في ذلك ، مع . التفاضل في رأس المال ، لم يلزم الشرط على الصحيح من أقوال أصحابنا ، والأكثرين من المحصلين ، وهو مذهب شيخنا أبي جعفر . وقال المرتضى ، في انتصاره : الشرط جائز لازم ، والشركة صحيحة ( 2 ) . وما اخترناه هو الصحيح ، والذي يبطل ما خالفه ، أن هذا ليس بإجارة ، فيلزمه الأجرة ، ولا مضاربة ، فيلزمه إعطاء ما شرطه ، لأن حقيقة المضاربة ، من رب المال المال ، ومن العامل العمل ، وهذا ما عمل ، فلا وجه لاستحقاقه الفاضل على رأس ماله .
هامش
( 1 ) الدعائم : ج 2 ، ص 21 ، وفيه : " نهى عن بيع الغرر " . وفي سنن أبي داود : كتاب البيوع الباب 25 ( الرقم 3376 ) : " إن النبي صلى الله عليه وآله نهى عن بيع الغرر " . ومثله في سنن البيهقي : كتاب البيوع ، باب النهي عن بيع الغرر ، ج 5 ، ص 338 . وفي مستدرك الوسائل : الباب 7 من أبواب نقد البيع وشروطه ، عن دعائم الإسلام ، عن أمير المؤمنين عليه السلام ، أنه سئل عن بيع السمك في الآجام واللبن في الضرع والصوف في ظهور الغنم ، قال : هذا كله لا يجوز ، لأنه مجهول غير معروف يقل ويكثر ، وهو غرر " . راجع ذيل ص 459 . ( 2 ) الإنتصار : كتاب في مسائل شتى في الهبات والإجارة والوقوف والشركة ، المسألة 5 ، والعبارة منقولة بالمعنى .