تخطي إلى المحتوى الرئيسي

السرائر — صفحة 401

مساهمون:

ص٤٠١
فإذا كان كذلك ، بأن يعقدا شركة فاسدة ، إما بأن يتفاضل المالان ، ويتساوى الربح ، أو يتساوى المالان ويتفاضل الربح ، وتصرفا ، وارتفع الربح ، ثم تفاضلا ، كان الربح بينهما على قدر المالين ، ويرجع كل واحد منهما على صاحبه ، بأجرة مثل ما عمله ، بعد إسقاط القدر الذي يقابل عمله في ماله ، لأن كل واحد منهما قد شرط في مقابلة عمله جزء من الربح ، ولم يسلم له ، لفساد العقد ، وقد تعذر عليه الرجوع إلى المبدل ، فكان له الرجوع إلى قيمته ، ويصح كل من ذلك بالتراضي ، ويحل تناول الزيادة بالإباحة ، دون الشرط وعقد الشركة ، ويجوز الرجوع بها لمبيحها مع بقاء عينها ، لأن الأصل جواز ذلك ، والمنع يفتقر إلى دليل . فإن قال المخالف : اشتراط الفضل في الوضيعة ، بمنزلة أن يقول له : ما ضاع من مالك فهو علي ، وهذا فاسد . قيل : ما أنكرت أن يكون بمنزلة أن يقول : ما ضاع فهو من مالي ومالك ، إلا أني قد رضيت أن يكون من مالي خاصة ، تبرعت لك بذلك ، وهذا لا مانع منه . ويلزم أبا حنيفة على ذلك أن لا يجيز اشتراط الفاضل في الربح ، لأنه بمنزلة أن يقول : ما أستفيده من مالي ، فهو لك ، مع إنا قد قدمنا ، أنه لا يلزم ، وإنما إن اختار ورضي بعد ارتفاع الربح ، أن يعطيه ذلك الفاضل تبرعا منه . وهبة ، لم يكن بذلك بأس ، لا على طريق الاستحقاق ، باللزوم والوجوب . والتصرف في مال الشركة ، على . حسب الشرط ، إن شرطا أن يكون لهما معا على الاجتماع ، لم يجز لأحدهما أن ينفرد به ، وإن شرطا أن يكون تصرفهما على الاجتماع والانفراد ، فهو كذلك ، وإن شرطا التصرف لأحدهما ، لم يجز للآخر إلا بإذنه وكذا القول في صفة التصرف في المال ، من السفر به ، والبيع بالنسيئة والتجارة في شئ معين ، ومتى خالف أحدهما ما وقع عليه الشرط ، كان ضامنا . والشركة عقد جائز من كلا الطرفين ، يجوز فسخه لكل واحد منهما متى شاء ، ولا يلزم شرط التأجيل فيها ، وينفسخ بالموت .
السرائر — صفحة 401 | ابن إدريس الحلي / لجنة التحقيق