تخطي إلى المحتوى الرئيسي

السرائر — صفحة 398

مساهمون:

ص٣٩٨
فإذا ثبت هذا ، فالشركة على ثلاثة أضرب ، شركة في الأعيان ، وشركة في المنافع ، وشركة في الحقوق .
فأما الشركة في الأعيان ، فمن ثلاثة أوجه ، أحدها بالميراث ، والثاني بالعقد ، والثالث بالحيازة . فأما الميراث فهو اشتراك الورثة في التركة . وأما العقد ، فهو أن يملك جماعة عينا ببيع ، أو هبة ، أو صدقة ، أو وصية . وأما الشركة بالحيازة ، فهو أن يشتركوا في الاحتطاب ، والاحتشاش ، والاصطياد ، والاستقاء بعد خلطه وحيازته ، فأما قبل خلطه فلا شركة عندنا بينهم ، لأن الشركة بالأعمال والأبدان باطلة عندنا ، لأنها لا تصح إلا بالأموال المتجانسة المتفقة الصفات ، بعد خلطها خلطا لا يتميز . وأما الاشتراك في المنافع ، فكا لاشتراك في منفعة الوقف ، ومنفعة العين المستأجرة . فأما الاشتراك في الحقوق ، فمثل الاشتراك في حق القصاص ، وحد القذف ، وحق خيار الرد بالعيب ، وخيار الشرط ، وحق المرافق من المشي في الطرقات ، وما أشبه ذلك ، فهذا الضرب إذا عفا أحد الشركاء كان للباقي من شركائه المطالبة بجميعه ، من غير إسقاط شئ منه ، وكذلك لو عفا الجميع إلا واحدا . والأموال في الشركة على ثلاثة أضرب أيضا ، مال يجوز للحاكم أن يقسم ، ويجبر الممتنع ، وضرب يجوز أن يقسم ، ولا يجوز أن يجبر عليه ، وضرب لا يجوز أن يقسم ، ولا أن يجبر عليه . فأما ما يجوز أن يقسم ، ويجبر الممتنع ، فكل مشترك أجزاؤه ، متساوية القيم ، ولا ضرر في قسمته . وأما ما يجوز أن يقسم ولا يجبر عليه ، فمثل أن يريدا أن يقسما دارين . وأما ما لا يجوز للحاكم أن يقسم ولا أن يجبر عليه ، فمثل جوهرة واحدة ، أو حجر واحد ، فهذا لا يجوز لهم قسمته ، لأنه سفه وضرر ، ولا يجوز للحاكم إذا