فإذا ثبت هذا ، فالشركة على ثلاثة أضرب ، شركة في الأعيان ، وشركة في
المنافع ، وشركة في الحقوق .
فأما الشركة في الأعيان ، فمن ثلاثة أوجه ، أحدها بالميراث ، والثاني بالعقد ،
والثالث بالحيازة .
فأما الميراث فهو اشتراك الورثة في التركة .
وأما العقد ، فهو أن يملك جماعة عينا ببيع ، أو هبة ، أو صدقة ، أو وصية .
وأما الشركة بالحيازة ، فهو أن يشتركوا في الاحتطاب ، والاحتشاش ،
والاصطياد ، والاستقاء بعد خلطه وحيازته ، فأما قبل خلطه فلا شركة عندنا
بينهم ، لأن الشركة بالأعمال والأبدان باطلة عندنا ، لأنها لا تصح إلا بالأموال
المتجانسة المتفقة الصفات ، بعد خلطها خلطا لا يتميز .
وأما الاشتراك في المنافع ، فكا لاشتراك في منفعة الوقف ، ومنفعة العين المستأجرة .
فأما الاشتراك في الحقوق ، فمثل الاشتراك في حق القصاص ، وحد
القذف ، وحق خيار الرد بالعيب ، وخيار الشرط ، وحق المرافق من المشي
في الطرقات ، وما أشبه ذلك ، فهذا الضرب إذا عفا أحد الشركاء كان للباقي من
شركائه المطالبة بجميعه ، من غير إسقاط شئ منه ، وكذلك لو عفا الجميع إلا واحدا .
والأموال في الشركة على ثلاثة أضرب أيضا ، مال يجوز للحاكم أن يقسم ،
ويجبر الممتنع ، وضرب يجوز أن يقسم ، ولا يجوز أن يجبر عليه ، وضرب لا يجوز أن
يقسم ، ولا أن يجبر عليه .
فأما ما يجوز أن يقسم ، ويجبر الممتنع ، فكل مشترك أجزاؤه ، متساوية
القيم ، ولا ضرر في قسمته .
وأما ما يجوز أن يقسم ولا يجبر عليه ، فمثل أن يريدا أن يقسما دارين .
وأما ما لا يجوز للحاكم أن يقسم ولا أن يجبر عليه ، فمثل جوهرة واحدة ، أو
حجر واحد ، فهذا لا يجوز لهم قسمته ، لأنه سفه وضرر ، ولا يجوز للحاكم إذا