شيخنا أبو جعفر في نهايته ( 1 ) .
وتحرير الفتيا بذلك ، إن المال المحلف عليه إن كان قرضا ، أو دينا ، أو
غصبا ، فالربح للحالف ، لا يستحق صاحب الدين منه ، قليلا ولا كثيرا في الدين
والقرض ، لأن هذا ربح مال الحالف ، لأن القرض والدين في ذمته ، والربح له ،
دون القارض وصاحب الدين ، بغير خلاف .
فأما إن كان المال غصبا ، واشترى الغاصب المتاع بثمن في ذمته ، ونقد
الشئ المغصوب عوضا عما لزمه في ذمته ، فالربح أيضا للغاصب ، لأنه نماء ملكه
وأرباحه .
وإن كان الشراء لا في الذمة ، بل بعين المال المغصوب ، فالصحيح من أقوال
أصحابنا ، وعند المحصلين منهم ، أن البيع غير منعقد ، ولا صحيح ، والأمتعة
لأصحابها ، والأرباح والأثمان لأصحابها .
فأما إن كان المال مضاربة ، شرط له من الربح نصفه ، فيصح القول بذلك ،
وتحمل وتخص ما ورد من الأخبار بذلك ، لأن العموم قد يخص بالأدلة ، فهذا
تحرير القول في هذه الفتيا ، فليتأمل ، وليفهم عنا ما قلناه ، فإن فيه غموضا والتباسا
على غير المحصل لهذا الشأن .
وإن لم يحلفه غير أنه لم يتمكن من أخذه منه ، ووقع له عنده مال ، جاز له أن
يأخذ حقه منه ( 2 ) من غير زيادة عليه ، إن كان من جنس ماله ، ومثلا له ، وإن كان
من غير جنسه ، فله أن يقومه على نفسه ، بالقيمة العدل ، ويأخذه .
وإن كان ما وقع عنده على سبيل الوديعة ، جاز له أيضا أخذه منها ، وقال
هامش
( 1 ) النهاية : باب وجوب قضاء الدين إلى الحي والميت ، والعبارة في المصدر هكذا : " ومتى كان
للإنسان على غيره دين فحلفه على ذلك لم يجز له أخذه فإن أعطاه من رأس المال ربحا أخذ رأس ماله
ونصف الربح .
( 2 ) ج : حقه ، من .