بالظاهر ، فأما تقييده في نهايته إذا كان قد استدانه وأنفقه في طاعة ، فما منع من
إنفاقه على المباح ( 1 ) ، لأن ذلك دليل الخطاب ، ودليل الخطاب عند المحققين
لأصول الفقه من أصحابنا غير معمول عليه .
ولا يجوز أن تباع دار الإنسان التي يسكنها ، ولا خادمه الذي يخدمه في
الدين ، إذا كان مقدار ما فيها كفايته ، فإن كانت دار غلة ، وكذلك إن كانت
كبيرة واسعة ، وله في دونها كفاية ، الزم بيعها ، والاقتصار على كفايته منها ، على ما قدمناه .
والمنع من بيع الدار والخادم في الدين ، على ما روي في بعض الأخبار ( 2 ) فإن
تحقق إجماع من أصحابنا نرجع إليه ، لا دليل عليه سوى الإجماع منهم .
ومتى ألح صاحب الدين على المدين ، وأراد حبسه ولم يكن له بينة بالدين ،
وخاف المدين إن أقر عند الحاكم بالدين من الحبس ، فيضر ذلك به وبعياله ،
ولم يكن الحاكم عالما بإعساره وحاله ، جاز له أن ينكر ويحلف بالله ما له قبلي
شئ ، ويوري في نفسه ما يخرجه من الكذب ، ينوي عند قوله شئ ، يستحقه
الآن ، يخفي ذلك ، ويظهر ما عداه ، مما ذكرناه ، فإنه إذا فعل ذلك صادق ( 3 ) بار ،
لأنه لا يستحق عليه في هذه الحال شيئا من المطالبة والخروج إليه من حقه عند
إعساره ، لأن الله تعالى قال : " وإن كان ذو عسرة فنظرة إلى ميسرة " وينطوي
على أنه إذا تمكن من قضائه ، قضاه ، ويجب عليه العزم على ذلك ، ولا شئ
عليه من الآثام ، فإذا تمكن من قضائه ، وجب عليه القضاء .
ومتى كان للإنسان على غيره دين فحلفه على ذلك ، لم يجز له مطالبته بعد
ذلك بشئ منه ظاهرا ، فإن جاء الحالف تائبا ، ورد عليه ماله ، جاز له أخذه ،
فإن أعطاه مع رأس المال ربحا أخذ رأس ماله ، ونصف الربح ، هكذا أورده
هامش
( 1 ) ل : من إنفاقه في المباح . ق : في إنفاقه في المباح .
( 2 ) الوسائل : كتاب التجارة ، الباب 11 من أبواب الدين والقرض .
( 3 ) ل : ذلك كان صادقا .