الإسراف في النفقة ، وينبغي له أن يتقنع ( 1 ) بالقصد ، ولا يجب عليه أن يضيق
على نفسه ، بل يكون بين ذلك قواما .
ويجب عليه عند مطالبة من له الحق ، دفع جميع ما يملكه إليه ، ما خلا داره
التي يسكنها ، إذا كانت قدر كفاية سكناه ، وخادمه الذي يحتاج إلى خدمته ،
وقوت يومه وليلته فحسب ، وما فضل عن ذلك ، فيجب دفعه إلى من له عليه الدين ( 2 ) ،
عند المطالبة .
باب وجوب قضاء الدين
إلى الحي والميت
كل من كان عليه دين ، وجب عليه قضاؤه حسب ما يجب عليه ( 3 ) فإن كان حالا
وجب عليه ، قضاؤه عند المطالبة في الحال ، إذا كان قادرا على أدائه ، لا يجوز له تأخيره بعد
المطالبة له ، فإن كان في أول وقت الصلاة وصلى بعد المطالبة ، فإن صلاته غير صحيحة ،
لأن قضاء الدين بعد المطالبة واجب مضيق ، وأداء الصلاة في أول وقتها واجب موسع ،
وكل شئ منع من الواجب المضيق فهو قبيح ، بغير خلاف من محصل ، وإن كان الدين
مؤجلا وجب عليه قضاؤه عند حلول الأجل مع المطالبة .
ومن وجب عليه أداء الدين ، لا يجوز له مطله ودفعه مع قدرته على قضائه ،
فقد قال الرسول عليه السلام : مطل الغني ظلم ( 4 ) ، فإن مطل ودفع كان على
الحاكم حبسه ، بعد إقامة البينة بالحق ، وسؤال الخصم ذلك ، وإلزامه الخروج
مما وجب عليه ، فإن حبسه ثم ظهر له بعد ذلك إعساره ، وجب عليه تخليته ،
سواء حضر خصمه أو لم يحضر ، لقوله تعالى : " وإن كان ذو عسرة فنظرة إلى
ميسرة " ( 5 ) وإن لم يكن معسرا غير أنه يدفع به ، جاز للحاكم أن يبيع عليه متاعه
هامش
( 1 ) ل : أن ينفق .
( 2 ) ح . من له الدين .
( 3 ) ج : قضاؤه ، فإن كان آه .
( 4 ) الوسائل : كتاب التجارة ، الباب 8 ، الحديث 3 .
( 5 ) البقرة : 280 .