تخطي إلى المحتوى الرئيسي

السرائر — صفحة 33

مساهمون:

ص٣٣
الإسراف في النفقة ، وينبغي له أن يتقنع ( 1 ) بالقصد ، ولا يجب عليه أن يضيق على نفسه ، بل يكون بين ذلك قواما . ويجب عليه عند مطالبة من له الحق ، دفع جميع ما يملكه إليه ، ما خلا داره التي يسكنها ، إذا كانت قدر كفاية سكناه ، وخادمه الذي يحتاج إلى خدمته ، وقوت يومه وليلته فحسب ، وما فضل عن ذلك ، فيجب دفعه إلى من له عليه الدين ( 2 ) ، عند المطالبة .

باب وجوب قضاء الدين

إلى الحي والميت كل من كان عليه دين ، وجب عليه قضاؤه حسب ما يجب عليه ( 3 ) فإن كان حالا وجب عليه ، قضاؤه عند المطالبة في الحال ، إذا كان قادرا على أدائه ، لا يجوز له تأخيره بعد المطالبة له ، فإن كان في أول وقت الصلاة وصلى بعد المطالبة ، فإن صلاته غير صحيحة ، لأن قضاء الدين بعد المطالبة واجب مضيق ، وأداء الصلاة في أول وقتها واجب موسع ، وكل شئ منع من الواجب المضيق فهو قبيح ، بغير خلاف من محصل ، وإن كان الدين مؤجلا وجب عليه قضاؤه عند حلول الأجل مع المطالبة . ومن وجب عليه أداء الدين ، لا يجوز له مطله ودفعه مع قدرته على قضائه ، فقد قال الرسول عليه السلام : مطل الغني ظلم ( 4 ) ، فإن مطل ودفع كان على الحاكم حبسه ، بعد إقامة البينة بالحق ، وسؤال الخصم ذلك ، وإلزامه الخروج مما وجب عليه ، فإن حبسه ثم ظهر له بعد ذلك إعساره ، وجب عليه تخليته ، سواء حضر خصمه أو لم يحضر ، لقوله تعالى : " وإن كان ذو عسرة فنظرة إلى ميسرة " ( 5 ) وإن لم يكن معسرا غير أنه يدفع به ، جاز للحاكم أن يبيع عليه متاعه
هامش
( 1 ) ل : أن ينفق . ( 2 ) ح . من له الدين . ( 3 ) ج : قضاؤه ، فإن كان آه . ( 4 ) الوسائل : كتاب التجارة ، الباب 8 ، الحديث 3 . ( 5 ) البقرة : 280 .