تخطي إلى المحتوى الرئيسي

السرائر — صفحة 38

مساهمون:

ص٣٨
وتحرير الفتيا بذلك ، أن الزوج يجب عليه تسليم النفقة بالمعروف إلى المرأة ، ثم تقضي ما استدانت وإن قضاء الدين واجب عليها ، دون الزوج ، والغريم هي ، دونه ، وهي المطالبة بالدين ، دون الزوج .
ومن له على غيره مال ، لم يجز له أن يجعله مضاربة ، إلا بعد أن يقبضه ، ثم يدفعه إليه ، إن شاء للمضاربة والمضاربة ( 1 ) لا تكون إلا بالأموال المعينة ، ولا تكون بما في الذمم ، لأن ما في الذمة غير معين ولا يتعين إلا بعد قبضه وتعيينه ، لأن الإنسان مخير في جهات القضاء من سائر أمواله ، وهذا إجماع منعقد من أصحابنا . فعلى هذا التحرير الذي لا خلاف فيه ، بيع الدين على غير من هو عليه ، لا يصح ، لأن البيوع على ضربين ، بيوع الأعيان ، وبيوع ما في الذمم ، وبيوع الأعيان على ضربين ، بيع عين مرئية مشاهدة ، فلا يحتاج إلى وصفها ، وبيع عين غير مشاهدة ، يحتاج إلى وصفها ، وذكر جنسها ، وهذا البيع يسميه الفقهاء بيع خيار الرؤية ، ولا بد أن يكون ملك جنسها في ملك البائع في حال عقد البيع ، إلا أنها غير مشاهدة ، فيصفها ليقوم وصفها مقام مشاهدتها ، وهي غير مضمونة ، إن هلكت قبل التسليم على البائع . فبيع الدين بيع عين غير مشاهدة ( 2 ) مرئية بغير خلاف ، ولا بيع عين معينة موصوفة في ملك البائع ، فإنه لا يصلح له وصفها ، لأنا قد قدمنا أن الدين عينه غير معين في ملك صاحبه ، بل لا يتعين إلا بقبضه له ، وقلنا إن من عليه الدين ، مخير في ( 3 ) جهات القضاء من سائر أمواله ، فلا يتقدر أن تكون عين شئ له وهي بعينها لمن له عليه ( 4 ) الحق ، وإن كان على الجملة لصاحب الدين على المدين حق من جنس من أجناس من الأموال ، وليس له عليه ( 5 ) عين معينة من الأعيان ، والشئ
هامش
( 1 ) ل : لأن مال المضاربة . ق : لأن مال المضاربة والمضاربة . ( 2 ) ج : فبيع الدين لا بيع عين مشاهدة . ( 3 ) ج : من جهات . ( 4 ) ج : لمن عليه . ( 5 ) ج : وليس عليه .
السرائر — صفحة 38 | ابن إدريس الحلي / لجنة التحقيق