باب كراهية الدين وكراهية النزول على الغريم
يكره للإنسان الدين مع الاختيار ، وفقد الاضطرار إليه ، فإن فعل مختارا لا
اضطرارا ، فالأولى له أن لا يفعل ، إلا إذا كان له ما يرجع إليه ، فيقضي به دينه ،
فإن لم يكن له ما يرجع إليه ، فقد روي ( 1 ) أنه إن كان له ولي يعلم أنه إن مات
قضى عنه ، قام ذلك مقام ما يملك .
وهذا غير واضح ، لأن الولي لا يجب عليه قضاء دين من هو ولي له ، بغير
خلاف ، وقد أورد ذلك شيخنا أبو جعفر في نهايته ( 2 ) إيرادا لا اعتقادا من طريق
خبر الآحاد .
فإذا خلا من الوجهين ، فإنه يكره له الاستدانة ، وليس ذلك بمحظور ، إذا
كان عازما على قضائه ، منفقا له في الطاعات أو المباحات ، وأما في حال
الاضطرار ، فإنه غير مكروه ، وفي هذا الحال لا يستدين إلا مقدار حاجته وكفايته ،
على الاقتصاد من نفقته ، ونفقة عياله ، ممن تجب عليه نفقته .
ولا يجوز للإنسان أن يستدين ما يصرفه في نفقة الحج ، إلا بعد أن يكون الحج
قد وجب عليه بوجود شرائطه ، ويكون له ما إذا رجع إليه قضى منه دينه .
هامش
( 1 ) الوسائل : كتاب التجارة ، الباب 2 من أبواب الدين والقرض ، ح 5 .
( 2 ) النهاية : كتاب الديون والكفالات . . .