تخطي إلى المحتوى الرئيسي

السرائر — صفحة 329

مساهمون:

ص٣٢٩
وقال شيخنا في نهايته : ولا يجوز بيع شئ من الكلاب ، إلا كلب الصيد خاصة ، فإنه لا بأس ببيعه ، والانتفاع بثمنه ( 1 ) . وقد قلنا فيما تقدم من كتابنا هذا ، أن بيع كلب الزرع ، وكلب الحايط ، وكلب الماشية أيضا جائز ، ودليلنا على موافقة شيخنا في غير كتاب النهاية ، وإنما أورد في النهاية ألفاظ الأحاديث ، إيرادا ، آحادا ومتواترة ، ولم يحرر فيها شيئا ، كما اعتذر به لنفسه ، في خطبة مبسوطه . وأهل الذمة سواء كانوا يهودا أو نصارى أو مجوسا ، إذا باعوا ما لا يجوز للمسلم بيعه ، من الخمر ، والخنزير ، وغير ذلك ، ثم أسلم كان له المطالبة بالثمن ، وكان حلالا له ، وإذا أسلم وفي ملكه شئ من ذلك ، لم يجز له بيعه على حال . وقد روي ( 2 ) أنه إذا كان عليه دين ، جاز أن يتولى بيع ذلك غيره ، ممن ليس بمسلم ، ويقضي بذلك دينه ، ولا يجوز له أن يتولاه بنفسه ، ولا أن يتولى عنه غيره من المسلمين . والذي يقتضيه أصول مذهبنا ، ترك العمل بهذه الرواية الضعيفة ، لأنها مخالفة للأدلة القاهرة ، وهو أن ثمن الخمر حرام على المسلمين ، ولأنها عندنا غير مملوكة ، ولا يجوز قضاء الدين بمال حرام ، وأيضا فيد الوكيل يد موكله . ومن غصب من غيره مالا ، ويشتري به جارية ، كان الفرج له حلالا ، وعليه وزر المال ، ولا يجوز له أن يحج به ، فإن حج به ، لم يجزه عن حجة الإسلام ، هكذا روي في بعض الأخبار ( 3 ) ، وأورده شيخنا أبو جعفر في نهايته ( 4 ) . والذي أقوله في ذلك ، أنه إن كان اشترى الجارية بعين المال المغصوب ، فالشراء باطل ، ولا يجوز له وطء هذه الجارية ، ولا يصح له التصرف فيها بحال ،
هامش
( 1 ) النهاية : كتاب التجارة ، باب بيع الغرر والمجازفة . ( 2 ) الوسائل : الباب 57 من أبواب ما يكتسب به ، ح 2 . ( 3 ) الوسائل : الباب 3 من أبواب ما يكتسب به ، ح 2 . ( 4 ) النهاية : كتاب التجارة ، باب بيع الغرر والمجازفة .
السرائر — صفحة 329 | ابن إدريس الحلي / لجنة التحقيق