أحدث المبتاع فيه حدثا ، نقص به ثمنه ، كان له انتزاعه منه ، وأرش ما أحدث
فيه ، فإن كان الحدث يزيد في قيمته ، وأراد انتزاعه من يده ، كان عليه أن يرد
على المبتاع ، قيمة الزيادة بحدثه فيه ، هكذا قال شيخنا في نهايته ( 1 ) .
والأولى أن يقسم الحدث ، فتقول : إن كان آثار أفعال ، لا أعيان أموال ،
فلا يرد على المبتاع شئ ، وإن كان الحدث أعيان أموال ، فهو على ما قال
رحمه الله .
فإن ابتاعه بحكم البايع في ثمنه ، فحكم بأقل من قيمته ، كان ذلك
ماضيا ، ولم يكن له أكثر من ذلك ، وإن حكم بأكثر من قيمته لم يكن له أكثر
من القيمة في حال البيع ، إلا أن يتبرع المبتاع بالتزام ذلك على نفسه ، فإن لم
يفعل ، لم يكن عليه شئ ، هكذا أورده شيخنا في نهايته ( 2 ) .
والأولى أن يقال : البيع باطل ، لأن كل مبيع لم يذكر فيه الثمن ، يكون
باطلا ، بلا خلاف بين المسلمين ، فإذا كان كذلك ، فإن كان باقيا بعينه ،
فللبايع انتزاعه من يد المشتري ، وإن كان تالفا ، وتحاكما ، فلصاحبه مثله ، إن كان له
مثل ، وإن كان لا مثل له ، فله قيمته أكثر القيم إلى يوم الهلاك ، لا قيمته في
حال البيع ، فإن أقر البايع بشئ ، لزمه إقراره على نفسه ، فيحكم عليه بإقراره
على نفسه ، إلا أن يقر بأزيد من قيمته التي يوجبها الشارع ، وإنما هذه أخبار
آحاد ، أوردها في نهايته ، إيرادا ، لا اعتقادا ، على ما تكررت الإشارة في ذلك .
ومن ابتاع شيئا بدراهم ، أو دنانير ، وذكر النقد بعينه ، كان له من النقد
ما شرط ، فإن لم يذكر نقدا بعينه ، كان له ما يجوز بين الناس في الغالب ، فإن
اختلفا في الشرط والذكر ، فالقول قول . البايع ، مع بقاء السلعة ، لإجماع الطائفة ، لأنهما ( 3 )
إذا اختلفا في الثمن ، كان القول قول البايع ، مع بقاء السلعة والقول قول
المشتري مع عدمها .
هامش
( 1 ) النهاية : كتاب التجارة ، باب الشرط في العقود .
( 2 ) النهاية : كتاب التجارة ، باب الشرط في العقود .
( 3 ) ج : أنهما .