كتاب الكافي ، في كتابه ، وغيرهما من أصحابنا : إن كان الشئ في يد بايعه
فالقول قوله مع يمينه في ثمنه ، وإن كان في يد مشتريه ، فالقول قول المشتري ،
واحتج لذلك ، بأنه إذا كان في يد بايعه بعد ، فالمشتري يريد انتزاعه من يده ،
فالقول قول من ينتزع الشئ من يده ، وإن كان في يد مشتريه فصاحبه يعني
بايعه ، يدعي زيادة على ما أقر به المشتري ، فلا تقبل دعواه ، إلا ببينة .
والآخر من أصحابنا ، لم يفرق بهذا الفرق ، بل قال : متى كانت العين قائمة
باقية ، فالقول قول البايع في مقدار الثمن ، مع يمينه ، سواء كانت العين في يد
بايعه ، أو مشتريه ، فأما إذا اختلف ورثة البايع والمشتري ، في قدر الثمن ، فلا
خلاف بين أصحابنا ، أن القول قول ورثة المشتري ، في قدره ، سواء كانت العين
قائمة ، أو تالفة ، لأن حمل هذا على ذاك قياس ، ولولا ما بيناه ، لما جاز ذلك ،
وقول ابن الجنيد قوي ، لأن إجماع الأمة منعقد على أن على المدعي البينة ، وعلى
الجاحد اليمين ، ولا خلاف أن البايع مدع ، في الحالين ، فأما إذا كان الشئ في
يده ، فالمشتري يدعي انتزاعه من يده ، فيكون القول قول البايع هاهنا ، لأنه
مدعى عليه ، وإطلاق قول الآخر من أصحابنا ، يخص بالأدلة ، لأن العموم قد
يخص بالدليل ، وشيخنا أورد في تفصيل ذلك ، خبر واحد مرسلا ، في تهذيب
الأحكام ( 1 ) لم يورد غيره ، وأخبار الآحاد المسانيد ، لا توجب علما ولا عملا ،
فكيف الآحاد المراسيل ، ويمكن حمله على ما قاله ابن الجنيد ، وغيره من
أصحابنا ، وحررناه نحن ، واخترناه ، لما قدمناه ، من قيام الأدلة بمقتضاه ، ولم
يذهب إلى القول الأول ، سوى شيخنا أبي جعفر الطوسي رحمه الله ، ومن
اتبعه ، وقلده ، في تصنيفه .
ثم إنه استدل في مسائل خلافه ، بإجماع الفرقة والأخبار ( 2 ) .
هامش
( 1 ) التهذيب : ج 7 ، باب عقود البيع ، الحديث 26 / 109 .
( 2 ) الخلاف : كتاب البيوع ، المسألة 236 .