ومن أجمع معه ، وأي أخبار وردت له ، وإنما هو خبر واحد مرسل .
ثم لما ضاق عليه الكلام مع الخصم ، تأول ، وخصص ، وقال : لو خلينا ،
لقلنا بذلك ، ولكن روي عن أئمتنا ، عليهم السلام ، أنهم قالوا : القول قول البايع ،
فحملناه على أنه إذا كان مع بقاء السلعة ، فإذا ساغ له حمله ، ساغ لنا ما اخترناه .
وإذا اشترى الإنسان ضياعا أو عقارا ، بحدودها ووصفها ، من غير أن يعاينها ،
كان البيع ماضيا ، إلا أن له شرط خيار الرؤية ، وقد قدمنا أحكام ذلك فيما مضى وحررناه .
وإذا مات المشترط في السلعة ، ومن له الخيار ، قام ورثته مقامه ، في المطالبة
بذلك الشرط .
وقال شيخنا أبو جعفر ، في نهايته : ومن اشترى جارية ، وعدلها عند ( 1 ) إنسان
ليستبري رحمها ، كانت النفقة في مدة حال الاستبراء على بايعها ، دون المبتاع ، فإن
هلكت في مدة الاستبراء ، كانت من مال البايع ، دون مال المبتاع ، ما لم يحدث
فيها حدثا ، حسب ما قدمناه ، فإن أحدث فيها حدثا ، ثم هلكت ، كانت من
ماله ، دون مال البايع ( 2 ) .
وقال رحمه الله في مبسوطه : الاستبراء في الجارية ، واجب على البايع
والمشتري معا ، والاستبراء يكون بقرء واحد ، وهو الطهر ، ولا يجوز للمشتري
وطؤها قبل الاستبراء ، في الفرج ، ولا في غيره ، ولا لمسها بشهوة ، ولا قبلتها ،
ويلزم الاستبراء المشتري بعد قبضها ، ولا يعتد بما قبل ذلك ، ويكون زمان
الاستبراء عنده ، سواء كانت حسناء ، أو قبيحة ، ولا يلزم أن تكون عند غيره ،
فإن جعل ذلك عند من يثق به ، كان جائزا ، فإن اشتراها ، وهي حائض ،
فطهرت ، جاز أن يعتد بذلك الحيض ، ويكفيها ذلك ( 3 ) .
ومتى باعها بشرط المواضعة ، لم يبطل البيع ، وإن باعها مطلقا ، ثم اتفقا على
هامش
( 1 ) وفي المصدر : وعزلها عند إنسان .
( 2 ) النهاية : كتاب التجارة ، باب الشرط في العقود .
( 3 ) المبسوط : ج 2 ، كتاب البيوع ، فصل في أن الخراج بالضمان ، ص 140 .