بمجرد العقد ، للمشتري خاصة ، على الصحيح من المذهب ، الخياران معا ، خيار
المجلس وخيار الثلاث ، بمجرد العقد وإطلاقه .
فإن اشترط المشتري أكثر من ذلك ، كان على ما شرط ، وإن اشترط
البايع ، أن لا خيار بينهما ، في المجلس ، ولا مدة الثلاث ، كان أيضا جائزا .
وإن اشترط البايع أيضا لنفسه ، خيار مدة معلومة ، كان أيضا جائزا ، وثبت
بحسب الشرط .
وقولنا : " ثبت الخيار للمشتري ، ثلاثة أيام في الحيوان ، شرط ذلك أو لم
يشرط " نريد به شرط المشتري ذلك ، أو لم يشرط ، ولا يظن ظان ، أن المراد به
شرط البايع ، أن لا يثبت بينهما خيار ، أو لم يشرط ، لأنه إذا شرط البايع أن لا
يثبت بينهما خيار في هذه المدة ، كان على ما شرط ، ويكون خيار مدة الثلاث ،
مع ارتفاع الشروط ، وإطلاق العقد ، وتجرده ، للمشتري خاصة ، على ما أسلفنا القول فيه .
وقد قلنا فيما مضى أن السيد المرتضى رحمه الله ، جعل للاثنين معا الخيار ،
مدة هذه الثلاثة الأيام .
والأظهر من المذهب ، الأول ، وقد استدللنا فيما مضى ، على صحة ذلك ، بما
لا فائدة في إعادته .
هذا ما لم يحدث المبتاع في هذه المدة ، حدثا يدل على الرضا ، أو يتصرف
فيه تصرفا ينقص قيمته ، أو يكون لمثل ذلك التصرف ، أجرة تستحق في العرف
والعادة ، بأن يركب الدابة ، أو يستعمل الحمار ، أو يقبل الجارية ، أو يلامسها ،
أو يعتقها ، أو يدبرها تدبيرا ليس له الرجوع فيه ، وهو المنذور ، أو يكاتبها ، أو
غير ذلك من أنواع التصرف ، فإنه يلزمه البيع ، ويستقر عليه ، وإن كان قبل
مضي الثلاثة الأيام ، ولم يكن له بعد ذلك التصرف والإحداث رد على صاحبه
على حال ، وإن لم يحدث فيه حدثا إلى أن يمضي ثلاثة أيام ، لم يكن له بعد
مضيها خيار ، إلا أن يجد فيه عيبا ، قبل عقدة البيع ، فإن هلك الحيوان في مدة
السرائر — صفحة 280
مساهمون: ابن إدريس الحلي
ص٢٨٠