تخطي إلى المحتوى الرئيسي

السرائر — صفحة 25

مساهمون:

ص٢٥
والأولى في الديانة ترك العمل بهذه الرواية ، بل الواجب ذلك . قال محمد بن إدريس رحمه الله مصنف هذا الكتاب : والرواية أوردها شيخنا أبو جعفر في نهايته ( 1 ) ، وقد اعتذرنا له فيما يورده في هذا الكتاب ، أعني النهاية ، في عدة مواضع ، وقلنا أنه يورده إيرادا ، من طريق الخبر ، لا اعتقادا من جهة الفتيا والنظر ، لأن الإجماع حاصل منعقد من أصحابنا ، ومن المسلمين جميعا ، أنه لا يجوز إقامة الحدود ، ولا المخاطب بها إلا الأئمة ، والحكام القائمون بإذنهم في ذلك ، فأما غيرهم فلا يجوز له التعرض بها على حال ، ولا يرجع عن هذا الإجماع ، بأخبار الآحاد ، بل بإجماع مثله ، أو كتاب الله تعالى ، أو سنة متواترة مقطوع بها . فإن خاف الإنسان على نفسه من ترك إقامتها ، فإنه يجوز له أن يفعل في حال التقية ، ما لم يبلغ ( 2 ) قتل النفوس فلا يجوز ( 3 ) فيه التقية ، عند أصحابنا بلا خلاف بينهم .
وأما الحكم بين الناس والقضاء بين المختلفين ، فلا يجوز أيضا إلا لمن أذن له سلطان الحق في ذلك ، وقد فوضوا ذلك إلى فقهاء شيعتهم ، المأمونين المحصلين الباحثين عن مآخذ الشريعة ، الديانين القيمين بذلك ، في حال لا يتمكنون فيه من توليته ( 4 ) بنفوسهم ، فمن تمك من إنفاذ حكم وهو من أهله ، أو إصلاح بين الناس ، أو فصل بين المختلفين ، فليفعل ذلك ، وله به الأجر والثواب ، ما لم يخف في ذلك على نفسه ، ولا على أحد من أهل الإيمان ، ويأمن الضرر فيه ، فإن خاف شيئا من ذلك ، لم يجز له التعرض له على حال . ومن دعا غيره إلى فقيه من فقهاء أهل الحق ، ليفصل بينهما ، فلم يجبه ، وآثر المضي إلى المتولي من قبل الظالمين ، كان في ذلك متعديا للحق ، مرتكبا للآثام ،
هامش
( 1 ) النهاية : باب الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر . . . ( 2 ) ل : لم يبلغ فيه . ( 3 ) ج : فإنه لا يجوز . ( 4 ) ل : توليتهم .
السرائر — صفحة 25 | ابن إدريس الحلي / لجنة التحقيق