مخالفا للإمام ، مرتكبا للسيئات العظام .
ولا يجوز لمن يتولى الفصل بين المختلفين ، والقضاء بينهم ، أن يحكم إلا
بموجب الحق ، ولا يجوز له ( 1 ) أن يحكم بمذهب أهل الخلاف ، فإن كان قد تولى
الحكم من قبل الظالمين بغير اختياره ، فليجتهد أيضا في تنفيذ الأحكام ، على ما
يقتضيه شريعة الإسلام ، فإن اضطر إلى تنفيذ حكم على مذهب أهل الخلاف ،
بالخوف على النفس ، أو الأهل ، أو المؤمنين ، أو على أموالهم ، جاز له تنفيذ
الحكم ، ما لم يبلغ ذلك قتل النفوس ، فإنه لا تقية له في قتل النفوس ، حسب ما
أسلفنا القول في معناه .
ويجوز لأهل الحق ، أن يجمعوا بالناس ، الصلوات كلها ، وقد روي ( 2 )
صلاة الجمعة والعيدين ، ويخطبوا الخطبتين ، ويصلوا بهم صلاة الكسوف ، ما لم
يخافوا في ذلك ضررا ، فإن خافوا في ذلك الضرر ، لم يجز لهم التعرض ( 3 ) على
حال ، وقد قلنا ما عندنا في صلاة الجمعة جمعة ، وإن ذلك لا يجوز في حال استتار
الإمام ، لأن الجمعة لا تنعقد ، ولا تصح إلا بالإمام ، أو بإذن من جهته ، وتوليته
لذلك ، فإذا فقدنا ذلك ، صليناها ظهرا أربع ركعات ، وأشبعنا القول فيه في
كتاب الصلاة ، وحررناه .
وقد ذكر سلار في رسالته ، في باب الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر ، قال :
ولفقهاء الطائفة ، أن يصلوا بالناس في الأعياد ، والاستسقاء ، فأما الجمع فلا ( 4 ) ،
هذا آخر كلامه وهو الأظهر .
ومن لا يحسن القضايا والأحكام في إقامة الحدود وغيرها ، لا يجوز له
هامش
( 1 ) ج : لا يجوز أن يحكم .
( 2 ) النهاية : باب الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر .
( 3 ) ل . ق : التعرض له .
( 4 ) المراسم : باب الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر .