وقد روى أصحابنا أنه يتصدق به عنهم ، ويكون ضامنا إذا لم يرضوا بما فعل ( 1 )
والاحتياط حفظه ، والوصية به .
وقد روي أنه يكون بمنزلة اللقطة ( 2 ) .
وهذا بعيد من الصواب ، لأن إلحاق ذلك باللقطة يحتاج إلى دليل .
ويجوز للإنسان أن يبتاع ما يأخذه سلطان الجور ، من الزكوات ، الإبل ،
والبقر ، والغنم ، والغلات ، والخراج ، وإن كان غير مستحق لأخذ شئ من
ذلك ، إلا أن يتعين له شئ منه بانفراده أنه غصب ، فإنه لا يجوز له أن يبتاعه ،
وكذلك يجوز له أن يبتاع منهم ما أراد من الغلات ، على اختلافها ، وإن كان
يعلم أنهم يغصبون أموال الناس ، ويأخذون ما لا يستحقونه ، إلا أن يعلم أيضا
ويتعين له شئ منه بإنفراده أنه غصب ، فلا يجوز له أن يبتاعه منهم .
وإذا غصب ظالم إنسانا شيئا ، وتمكن المظلوم من أخذه ، أو أخذ عوضه ،
كان ذلك جائزا له ، وروي أن تركه ، أفضل ( 3 ) .
فإن أودعه الظالم وديعة ، جاز له أيضا أن يأخذ منها بقدر ماله ، وقال بعض
أصحابنا : لا يجوز له أن يخون في الوديعة ، ويجوز له أن يأخذ ما عداها ، وقد قلنا
ما عندنا في ذلك فيما تقدم ، من كتابنا هذا ( 4 ) ، فإن ما ورد في المنع من أخذ
الوديعة ، أخبار آحاد ، وقد ورد ما يعارضها ، فإن صحت تلك الأخبار ، فهي
محمولة على الكراهة ، دون الحطر .
فإن أودعه الظالم وديعة يعلم أنها بعينها غصب ، وعرف صاحبها ، وأمن
هامش
( 1 ) الوسائل : كتاب التجارة ، الباب 47 من أبواب ما يكتسب به .
( 2 ) الوسائل : الباب 18 من أبواب اللقطة ، ح 1 .
( 3 ) لعله إشارة إلى صحيح سليمان بن خالد المحمول على الأفضلية جمعا . فراجع الوسائل : الباب
83 من أبواب ما يكتسب به ، ح 7 .
( 4 ) تقدم في كتاب الديون ، باب وجوب قضاء الدين إلى الحي والميت ، ص 36 .