تخطي إلى المحتوى الرئيسي

السرائر — صفحة 149

مساهمون:

ص١٤٩
ذكر رجوعهما عن الطلاق ، وإلزامهما المهر ، وشرحه ، وقال : إما أن يكون قبل الدخول ، أو بعده ، فإن كان بعد الدخول ، فلا مهر عليهما ، وإن كان قبل الدخول ثم رجعا ، فإن الحاكم لا ينقض حكمه ، وعليهما الضمان لنصف المهر المسمى ، ولم يتعرض لما ذكره في نهايته ، من رجوعهما إلى الزوج الأول ، بل قال : فإن الحاكم لا ينقض حكمه ، فإذا حرمها الحاكم على الثاني ، ورجعها إلى الأول ، على ما قال في نهايته ، فقد نقض حكمه . ثم قال بعد ذلك رحمه الله : فأما إذا لم يكن إتلافا مشاهدة ولا حكما ، وهو أن شهدا بدين ، وحكم بذلك عليه ، ثم رجعا ، فهل عليهما الضمان للمشهود عليه ، أم لا ؟ قال قوم : لا ضمان عليهما ، وقال آخرون : عليهما الضمان ، وكذلك قالوا فيمن أعتق عبدا في يده ، أو وهبه وأقبضه ، ثم ذكر أنه كان لزيد ، فهل عليهما قيمته ( 1 ) لزيد ؟ على قولين ، لأنه أقر به بعد أن فعل ما حال بينه وبينه بغير حق ، قال رحمه الله : والأقوى عندي أن عليهما الضمان للمشهود عليه ، وكذلك تلزم القيمة للمعتق لعبده ، لمن أقر له به هذا آخر ما ذكره شيخنا رحمة الله عليه في مبسوطه ( 2 ) فأوردته ، لأنه كلام سديد في موضعه ، وجملة نافعة كثيرة الفقه . وكل موضع رجع فيه الشهود ، نظرت ، فإن ذكروا أنهم أخطأوا ، فلا تعزير على واحد منهم ، وإن قالوا تعمدنا ، كان عليهم التعزير .
إذا حكم الحاكم بشهادة شاهدين ، ثم بان له أنه حكم بشهادة من لا يجوز الحكم بشهادته ، نقض الحكم بلا خلاف ، فإن كان حكم بإتلاف ، كالقصاص والقتل والرجم ، فلا قود هاهنا ، لأنه عن خطأ الحاكم ، وأما الدية ، فإنها على الحاكم عند قوم ، وعند آخرين ، على المزكين وروى أصحابنا أن ما أخطأت الحكام ، فعلى بيت المال ( 3 ) .
هامش
( 1 ) ج : عليه قيمته . ( 2 ) المبسوط : ج 8 ، كتاب الشهادات ، فصل في الرجوع عن الشهادة ، ص 246 - 248 . ( 3 ) الوسائل : كتاب القضاء ، الباب 10 من أبواب آداب القاضي ، ولفظ الحديث هكذا : " إن ما أخطأت القضاة في دم أو قطع فهو على بيت مال المسلمين " .
السرائر — صفحة 149 | ابن إدريس الحلي / لجنة التحقيق