ومتى اشترى بمال اللقطة جارية ، ثم جاء صاحبها ، فوجدها بنته ، لم يلزمه
أخذها ، وكان له أن يطالبه بالمال الذي اشترى به ابنته ، لأنه ما وكله في شرائها ،
فلا تحصل هذه البنت في ملكه ، فتكون قد انعتقت عليه ، بل هي حاصلة في ملك
الغير ، وهو ضامن لما له الذي وجده ، لأنه إن كان اشتراها بالمال قبل السنة
وتعريفه ، فإن الشراء غير صحيح ، لأنه بعين المال الذي لا يجوز له التصرف فيه ،
فإن كان اشتراها في الذمة ، ونقده ، فالشراء صحيح ، ويقع ملك الجارية
للمشتري ، دون صاحب المال ، فلا تنعتق على صاحب المال الذي هو أبوها ،
لأنها ما دخلت في ملكه بحال ، وإن كان اشتراها بعد السنة ، وتعريف المال
بعينه ، أو في الذمة ، فالشراء صحيح ، والملك يقع أيضا للمشتري ، دون الأب
الذي هو صاحب المال ، فعلى جميع الأحوال ، ما دخلت في ملك الأب ، حتى تنعتق عليه .
وقال شيخنا أبو جعفر في نهايته : فإن أجاز شراه ( 1 ) ، انعتقت بعد ذلك ، ولم
يجز له بيعها ( 2 ) .
وهذا غير واضح ، ولا مستقيم ، لأن البيع على الصحيح من المذهب لا يقف
عندنا على الإجازة ، وهذا مذهب شيخنا في مسائل الخلاف ( 3 ) ، وهو الحق
اليقين ، وإن كان قد جوزه في نهايته ، فقد رجع عنه في مسائل خلافه .
فإن أراد الأب عتقها وملكها ( 4 ) ، فيحتاج أن يشتريها منه بما له في ذمته ، فعند
الشراء تنعتق على الأب بغير خلاف .
ومن وجد كنزا في دار انتقلت إليه بميراث عن أهله ، كان له ولشركائه في
الميراث ، إن كان له شريك فيه ، فإن كانت الدار قد انتقلت إليه بابتياع من قوم ،
عرف البايع ، فإن عرفه سلمه إليه ، وإن لم يعرفه أخرج خمسه إلى مستحقه ، إن
هامش
( 1 ) ل : شرائها .
( 2 ) النهاية : باب اللقطة والضالة ، والعبارة في المصدر هكذا : " فإن أجاز شرائه لها " .
( 3 ) الخلاف : كتاب البيع ، المسألة 275 .
( 4 ) ج : وتملكها .