بالنفقة عليه تبرعا ، فلم يستعين به ، فليس له رجوع عليه بشئ من النفقة .
وإذا بلغ اللقيط ، توالى من شاء من المسلمين ، ولم يكن للذي أنفق عليه
والتقطه ولاؤه ، إلا أن يتوالاه ، فإن لم يتوال إلى أحد حتى مات ، كان ولاؤه لإمام
المسلمين ، لأنه داخل في ميراث من لا وارث له .
وقال شيخنا في نهايته : كان ولاؤه للمسلمين ( 1 ) .
وهذا غير ( 2 ) مستقيم على إطلاقه .
وقال أيضا : وإن ترك مالا ولم يترك ولدا ، ولا قرابة له من المسلمين ، كان
ما تركه لبيت المال ( 3 ) .
وهذا أيضا على إطلاقه غير واضح ، وإنما مقصوده هاهنا لبيت مال الإمام ،
دون بيت مال المسلمين ، فإذا كان كذلك ، فالمراد أيضا بقوله : كان ولاؤه
للمسلمين ، أي لإمام المسلمين ، لأنا بغير خلاف بيننا مجمعون على أن ميراث من
لا وارث له ، لإمام المسلمين ، وكذلك ولاؤه ، فإذا ورد ( 4 ) لفظ في مثل ذلك ، بأنه
للمسلمين ، أو لبيت المال ، فالمراد به ، لبيت مال الإمام ، وإنما أطلق القول
بذلك ، لما فيه من التقية ، لأن بعض المخالفين لا يوافق عليه ، ويخالف . وهكذا
ذكره شيخنا أبو جعفر في آخر الجزء الأول من مبسوطه ( 5 ) ، وهو الحق اليقين .
ومن وجد شيئا من اللقط ، والضوال ، ثم ضاع من غير تفريط ، أو أبق العبد ،
( بفتح الباء ، يأبق بكسر الباء ، في المستقبل ، إباقا بكسر أوله ) ، من غر تعد منه
عليه ، لم يكن عليه شئ ، فإن كان هلاك ما هلك بتفريط من جهته ، كان ضامنا ،
وإن كان أباق العبد بتعد منه عليه ، كان مثل ذلك ، وإن لم يعلم أنه كان لتعد
منه ، أو لغيره ، وجب عليه اليمين بالله ، أنه ما تعدى فيه ، وبرئت عهدته .
هامش
( 1 ) النهاية : باب اللقطة والضالة .
( 2 ) ل : غير واضح ولا مستقيم .
( 3 ) النهاية : باب اللقطة والضالة .
( 4 ) ج : فإذا أورد .
( 5 ) المبسوط : ج 3 كتاب اللقطة ، ص 347 .