تخطي إلى المحتوى الرئيسي

السرائر — صفحة 108

مساهمون:

ص١٠٨
بالنفقة عليه تبرعا ، فلم يستعين به ، فليس له رجوع عليه بشئ من النفقة . وإذا بلغ اللقيط ، توالى من شاء من المسلمين ، ولم يكن للذي أنفق عليه والتقطه ولاؤه ، إلا أن يتوالاه ، فإن لم يتوال إلى أحد حتى مات ، كان ولاؤه لإمام المسلمين ، لأنه داخل في ميراث من لا وارث له . وقال شيخنا في نهايته : كان ولاؤه للمسلمين ( 1 ) . وهذا غير ( 2 ) مستقيم على إطلاقه . وقال أيضا : وإن ترك مالا ولم يترك ولدا ، ولا قرابة له من المسلمين ، كان ما تركه لبيت المال ( 3 ) . وهذا أيضا على إطلاقه غير واضح ، وإنما مقصوده هاهنا لبيت مال الإمام ، دون بيت مال المسلمين ، فإذا كان كذلك ، فالمراد أيضا بقوله : كان ولاؤه للمسلمين ، أي لإمام المسلمين ، لأنا بغير خلاف بيننا مجمعون على أن ميراث من لا وارث له ، لإمام المسلمين ، وكذلك ولاؤه ، فإذا ورد ( 4 ) لفظ في مثل ذلك ، بأنه للمسلمين ، أو لبيت المال ، فالمراد به ، لبيت مال الإمام ، وإنما أطلق القول بذلك ، لما فيه من التقية ، لأن بعض المخالفين لا يوافق عليه ، ويخالف . وهكذا ذكره شيخنا أبو جعفر في آخر الجزء الأول من مبسوطه ( 5 ) ، وهو الحق اليقين . ومن وجد شيئا من اللقط ، والضوال ، ثم ضاع من غير تفريط ، أو أبق العبد ، ( بفتح الباء ، يأبق بكسر الباء ، في المستقبل ، إباقا بكسر أوله ) ، من غر تعد منه عليه ، لم يكن عليه شئ ، فإن كان هلاك ما هلك بتفريط من جهته ، كان ضامنا ، وإن كان أباق العبد بتعد منه عليه ، كان مثل ذلك ، وإن لم يعلم أنه كان لتعد منه ، أو لغيره ، وجب عليه اليمين بالله ، أنه ما تعدى فيه ، وبرئت عهدته .
هامش
( 1 ) النهاية : باب اللقطة والضالة . ( 2 ) ل : غير واضح ولا مستقيم . ( 3 ) النهاية : باب اللقطة والضالة . ( 4 ) ج : فإذا أورد . ( 5 ) المبسوط : ج 3 كتاب اللقطة ، ص 347 .
السرائر — صفحة 108 | ابن إدريس الحلي / لجنة التحقيق