فصل في الزيارات
زيارة رسول الله صلى الله عليه وآله عند قبره ، وكل واحد من الأئمة من
بعده ، صلوات الله عليهم في مشاهدهم ، من السنن المؤكدة ، والعبادات المعظمة
في كل جمعة ، أو كل شهر ، أو كل سنة ، إن أمكن ذلك وإلا فمرة في العمر .
ويستحب لقاصد الزيارة بل يلزمه أن يخرج من منزله عازما عليها ،
لوجهها ، مخلصا بها لله سبحانه ، فإذا انتهى إلى مسجد النبي عليه السلام ، أو
مشهد الإمام المزور عليه السلام فليغتسل ( 1 ) قبل دخوله ، سنة مؤكدة ، ويلبس
ثيابا نظيفة طاهرة جددا بضم الدال ، لأنها جمع جديد ، فأما جدد بفتح الدال ،
فالطريق في الأرض ، ومنه قوله تعالى : ( ومن الجبال جدد بيض ) ( 2 ) هذا مع
الإمكان ، فيأت القبر ، وعليه السكينة ، والوقار ، فإذا انتهى إليه ، فليقف مما يلي
وجه المزور عليه السلام وظهره إلى القبلة ، ويسلم عليه ، ويذكره بما هو أهله
من الألفاظ المروية عن أئمة الهدى عليهم السلام ، وإلا فبما نفث به صدره .
فإذا فرغ من الذكر ، فليضع خده الأيمن على القبر ، ويدعو الله تعالى ،
ويتضرع إليه بحقه ، ويلح عليه ، ويرغب إليه أن يجعله من أهل شفاعته ،
ثم يضع خده الأيسر ويدعو ويجهد ، ثم يتحول إلى الرأس فيسلم
عليه ويعفر خديه على القبر ، ويدعو ثم يصلي ويتضرع ( 3 ) الركعتين عنده ،
مما يلي الرأس ويعقبهما بتسبيح فاطمة عليها السلام ، ويدعو ويتضرع ، ثم
يتحول إلى عند الرجلين ، فيسلم ويدعو ويعفر خديه على القبر ، ويودع وينصرف .
فإذا كانت الزيارة لأبي عبد الله الحسين عليه السلام زار ولده عليا الأكبر ، وأمه
ليلى بنت أبي مرة بن عروة بن مسعود الثقفي ، وهو أول قتيل في الوقعة ،
هامش
( 1 ) ج : فيغتسل .
( 2 ) فاطر : 27 .
( 3 ) في ط وج : ويدعو ثم .