تخطي إلى المحتوى الرئيسي

السرائر — صفحة 641

مساهمون:

ص٦٤١
قال محمد بن إدريس مصنف هذا الكتاب : وأما المصدود ، فهو الذي يصده العدو عن الدخول إلى مكة ، أو الوقوف بالموقفين ، فإذا كان ذلك ، ذبح هديه في المكان الذي صد فيه ، سواء كان في الحرم ، أو خارجه لأن لرسول عليه السلام صده المشركون بالحديبية ، والحديبية اسم بئر ، وهي خارج الحرم ، يقال : الحديبية بالتخفيف والتثقيل ، وسألت ابن العصار ( 1 ) اللغوي ، فقال : أهل اللغة يقولونها بالتخفيف ، وأصحاب الحديث يقولونها بالتشديد ، وخطه عندي بذلك ، وكان إمام اللغة ببغداد ، ولا ينتظر في إحلاله ، بلوغ الهدي محله ، ولا يراعي زمانا ، ولا مكانا في إحلاله ، فإذا كان قد ساق هديا ، ذبحه ، وإن كان لم يسق هديا ، فإن كان اشترط في إحرامه ، إن عرض له عارض يحله ( 2 ) . حيث حبسه ، فليحل ، ولا هدي عليه ، إن لم يشترط ، فلا بد من الهدي ، وبعضهم يخص وجوب الهدي بالمحصور ، لا بالمصدود ، وهو الأظهر ، لأن الأصل براءة الذمة ، ولقوله تعالى : ( فإن أحصرتم فما استيسر من الهدي ) ( 3 ) أراد به المرض ، لأنه يقال أحصره المرض ، وحصره العدو ويحل من كل شئ أحرم منه ، من النساء ، وغيره ، أعني المصدود بالعدو . وقال شيخنا أبو جعفر ، في نهايته : والمحصور إن كان قد أحصر ، وقد أحرم بالحج قارنا ، فليس له أن يحج في المستقبل متمتعا ، بل يدخل بمثل ما خرج منه ( 4 ) . قال محمد بن إدريس رحمه الله : وليس على ما قاله رحمه الله دليل من كتاب ، ولا سنة مقطوع بها ، ولا إجماع ، بل الأصل براءة الذمة ، وبما شاء يحرم في المستقبل . وقال رحمه الله في النهاية : ومن أراد أن يبعث بهدي تطوعا ، فليبعثه ، ويواعد أصحابه يوما بعينه ، ثم ليجتنب جميع ما يجتنبه المحرم ، من الثياب ، والنساء ، والطيب ، وغيره ، إلا أنه لا يلبي ، فإن فعل شيئا مما يحرم عليه ، كانت
هامش
( 1 ) في ط : العصار الفوهي . ( 2 ) ج : فحله . ( 3 ) البقرة : 196 . ( 4 ) النهاية : كتاب الحج ، باب المحصور والمصدود .