الهدي ، ما نفعه ذلك ، فلا اعتبار بذبح الهدي ، وإدراكه ، بل الاعتبار بإدراك
المشعر الحرام في وقته ، على ما اعتبرناه .
ومن لم يكن ساق الهدي ، فليبعث بثمنه مع أصحابه ، ويواعدهم وقتا
بعينه ، بأن يشتروه ويذبحوا عنه ، ثم يحل بعد ذلك ، فإن ردوا عليه الثمن ، ولم
يكونوا وجدوا الهدي ، وكان قد أحل ، لم يكن عليه شئ ويجب عليه أن يبعث
به في العام القابل ، ليذبح في موضع الذبح ، روي أنه يجب عليه أن يمسك
مما يمسك عنه المحرم ، إلى أن يذبح عنه ، ذكر ذلك شيخنا في نهايته ولا
دليل عليه ، والأصل براءة الذمة وهذا ليس بمحرم ، بغير خلاف ، فكيف يحرم
عليه لبس المخيط ، والجماع ، والصيد وليس هو بمحرم ، ولا في الحرم ، حتى يحرم
عليه الصيد ، ولا يرجع فيه إلى أخبار الآحاد ، وما أورده رحمه الله في نهايته ، فعلى
جهة الإيراد ، لا الاعتقاد .
وذهب ابن بابويه في رسالته ، فقال : وإذا قرن الرجل الحج والعمرة
وأحصر ، بعث هديا مع هديه ، ولا يحل حتى يبلغ الهدي محله .
قال محمد بن إدريس مصنف هذا الكتاب : أما قوله رحمه الله : وإذا قرن
الرجل الحج والعمرة ، فمراده كل واحد منهما على الانفراد ، ويقرن إلى إحرامه بواحد
من الحج ، أو من العمرة ، هديا يشعره ، أو يقلده ، فيخرج من مكة بذلك ، وإن
لم يكن ذلك عليه واجبا ابتداء ، وما مقصوده ومراده ، أن يحرم بهما جميعا ،
ويقرن بينهما ، لأن هذا مذهب من خالفنا ، في حد القران ، ومذهبنا أن يقرن إلى
إحرامه سياق هدي ، فليلحظ ذلك ، ويتأمل ، فأما قوله بعث هديا مع هديه ، إذا
احصر ، يريد أن هديه الأول الذي قرنه إلى إحرامه ، ما يجزيه في تحليله من
هامش
( 1 ) في ط وج : وقد روي .
( 2 ) الوسائل : الباب 2 من أبواب الاحصار والصد ، ح 1 .
( 3 ) النهاية : كتاب الحج ، باب المحصور والمصدود .