فالمحصور هو الذي يلحقه المرض في الطريق ، فلا يقدر على النفوذ إلى مكة ، فإذا
كان كذلك ، فإن كان قد ساق هديا ، فليبعث به إلى مكة ، ويجتنب هو جميع
ما يجتنبه المحرم ، إلى أن يبلغ الهدي محله ، ومحله منى ، يوم النحر ، إن كان حاجا ،
وإن كان معتمرا ، فمحله مكة ، بفنا الكعبة ، فإذا بلغ الهدي محله ، قصر من شعر
رأسه ، وحل له كل شئ إلا النساء ويجب عليه الحج من قابل ، إذا كان
صرورة ، ووجد الشرائط في القابل ، وإن كان قد حج حجة الإسلام ، كان عليه
الحج في القابل ، استحبابا ، لا إيجابا ، ولم تحل له النساء ، إلى أن يحج في العام
القابل ، أو يأمر من يطوف عنه طواف النساء .
فإن وجد من نفسه خفة بعد أن بعث هديه ، فليلحق بأصحابه ، فإن أدرك أحد
الموقفين في وقته ، فقد أدرك الحج ، وليس عليه الحج ، من قابل ، وإن لم يدرك
أحد الموقفين في وقته ، فقد فاته الحج وكان عليه الحج من قابل ، هذا هو تحرير الفتيا .
وقال شيخنا أبو جعفر ، في نهايته : فليلحق بأصحابه ، فإن أدرك مكة قبل
أن ينحر هديه ، قضى مناسكه ، كلها وقد أجزأه ، وليس عليه الحج من قابل ،
وإن وجدهم قد ذبحوا الهدي ، فقد فاته الحج ، وكان عليه الحج من قابل ، قال
رحمه الله : وإنما كان الأمر على ذلك ، لأن الذبح إنما يكون يوم النحر ، فإذا
وجدهم قد ذبحوا الهدي ، فقد فاته الموقفان ، وإن لحقهم قبل الذبح ، يجوز أن
يلحق أحد الموقفين ، فمتى لم يلحق واحدا منهما ، فقد فاته أيضا الحج ( 1 ) .
قال محمد بن إدريس مصنف هذا الكتاب : اعتبار شيخنا رحمه الله بإدراك
مكة ، قبل أن ينحر هديه ، غير واضح ، لأن النحر يكون في منى يوم العيد ، ولا
يصل الحاج منى إلا بعد طلوع الشمس ، من يوم النحر ، وبطلوع الشمس ، يفوت
وقت المشعر الحرام ، وبفواته يفوته الحج ، فلو أدرك أصحابه بمنى ، ولم ينحروا
هامش
( 1 ) النهاية : كتاب الحج ، باب المحصور والمصدود .