وكذلك يجوز لها تظليل المحمل وليس عليها حلق ، ولا دخول البيت
مؤكدا فإن أرادت دخول البيت ، فلتدخله إذا لم يكن زحام .
وقد روي أن المستحاضة ، لا يجوز لها دخول البيت على حال ( 1 ) ، وذلك على
تغليظ الكراهة ، لا على جهة الحظر ، لأنا قد بينا أنها بحكم الطاهرات .
وذهب شيخنا أبو جعفر الطوسي رحمه الله في الجزء الأول من مسائل
خلافه ( 2 ) في كتاب الحج ، فقال : مسألة ، يجوز للمرأة أن تخرج في حجة الإسلام ،
وإن كانت معتدة ، أي عدة كانت ، ومنع الفقهاء كلهم من ذلك ثم استدل ،
فقال : دليلنا إجماع الفرقة ، وعموم الآية ، لم يذكر فيها ، إلا أن تكون في العدة ،
فمن منع في هذه الحال ، فعليه الدلالة ، ثم ذهب في الجزء الثالث ، في مسائل
خلافه ، في كتاب العدد ، فقال : مسألة ، إذا أحرمت المرأة بالحج ثم طلقها
زوجها ووجب عليها العدة ، فإن كان الوقت ضيقا بحيث تخاف فوت الحج
إن أقامت ، فإنها تخرج وتقضي حجها ، ثم تعود ، فتقضي باقي العدة ، إن بقي
عليها شئ ، وإن كان الوقت واسعا ، أو كانت محرمة بعمرة ، فإنها تقيم ،
وتقضي عدتها ، ثم تحج وتعتمر ( 3 ) ثم قال : دليلنا قوله تعالى : ( وأتموا الحج
والعمرة لله ) ( 4 ) ولم يفصل .
قال محمد بن إدريس : الصحيح ما قاله وذهب إليه في المسألة الأولى التي
ذكرها في كتاب الحج ، لأن في حجة الإسلام تخرج بغير إذن الزوج ، بغير
خلاف بيننا ، والآية أيضا دليل على ذلك وإجماعنا وقوله عليه السلام : ( لا
تمنعوا أماء الله مساجد الله ، فإذا خرجن فليخرجن تفلات ) بالتاء المنقطة من
فوقها نقطتين المفتوحة ، والفاء المكسورة ، أي غير متطيبات .
هامش
( 1 ) الوسائل الباب 91 من أبواب الطواف .
( 2 ) الخلاف : كتاب الحج ، مسألة 329 .
( 3 ) الخلاف : كتاب العدة ، مسألة 25 .
( 4 ) البقرة : 196 .