المناسك ، وتمضي إلى منزلها ، على ما روي في شواذ الأخبار ( 1 ) .
وقد ذهب إلى ذلك ، شيخنا أبو جعفر ، في نهايته ( 2 ) ، ورجع عنه في مسائل
الخلاف ( 3 ) وقال : روى أصحابنا ، رخصة في تقديم الطواف والسعي ، قبل
الخروج إلى منى ، وعرفات .
والصحيح أنه لا يجوز تقديم المؤخر ، ولا تأخير المقدم ، من أفعال الحج ، لأنه
مرتب ، هذا هو الذي تقتضيه أصول المذهب ، والإجماع منعقد عليه ، والاحتياط
يقتضيه أيضا ، فلا يرجع عن المعلوم إلى المظنون ، وأخبار الآحاد لا توجب علما ولا عملا .
ويجوز للمستحاضة ، أن تطوف بالبيت وتصلى عند المقام وتشهد
المناسك كلها ، إذا فعلت ما تفعله المستحاضة ، لأنها بحكم الطاهرات .
فإذا أرادت الحائض وداع البيت ، فلا تدخل المسجد ، بل تودع من أدنى
باب من أبواب المسجد ، وتنصرف والمراد بأدنى باب يعني أقرب باب من
أبواب المسجد إلى الكعبة .
وإذا كانت المرأة عليلة ، لا تقدر على الطواف طيف بها ، وإن كان بها
علة تمنع من حملها ، والطواف بها ، طاف عنها وليها ، وليس عليها شئ .
وليس على النساء رفع الصوت بالتلبية ، لا وجوبا ، ولا استحبابا ، ولا كشف الرأس .
ويجوز لها لبس المخيط ، وقال شيخنا في نهايته : يحرم ، على النساء في
الإحرام ، من لبس المخيط ، مثل ما يحرم على الرجال ( 4 ) . وقد رجع عن ذلك في
مبسوطه ، وقال : يجوز لهن لبس المخيط ( 5 ) .
هامش
( 1 ) الوسائل : الباب 64 من أبواب الطواف .
( 2 ) النهاية : كتاب الحج ، باب مناسك النساء في الحج والعمرة .
( 3 ) الخلاف : كتاب الحج ، مسألة 175 .
( 4 ) النهاية : كتاب الحج ، باب ما يجب على المحرم اجتنابه .
( 5 ) المبسوط : كتاب الحج ، فصل في ذكر حكم النساء في الحج .