ثلاثين ذراعا ، وعن يمينها ، ويسارها ، مثل ذلك ، فإن استطعت أن يكون
مصلاك فيه ، فافعل ، ويستحب أن يصلي فيه ست ركعات .
فإذا خرج من منى ، وبلغ مسجد الحصباء ، وهو مسجد رسول الله صلى الله
عليه وآله فليدخله ، وليسترح فيه قليلا ، وليستلق على قفاه ، وليس لهذا المسجد
المذكور في الكتب أثر اليوم .
وإنما المستحب التحصيب ، وهو نزول الموضع ، والاستراحة فيه ، اقتداء .
بالرسول صلى الله عليه وآله على ما تقدم ذكرنا له ، وهو إنما يستحب لمن نفر في
النفر الثاني ، دون الأول ، وهو الثالث عشر من ذي الحجة ، على ما قدمناه
وحققناه ، قال الثوري : سألت أبا عبيدة عن اليوم الثاني من النحر ، ما كانت
العرب تسميه ؟ فقال : ليس عندي من ذلك علم ولقيت ابن مناذر ، وأخبرته
بذلك ، فعجب وقال : أسقط مثل هذا على أبي عبيدة ، وهي أربعة أيام
متواليات ، كلها على الراء ، يوم النحر ، والثاني يوم القر ، والثالث يوم النفر
والرابع يوم الصدر ( 1 ) فحدثت أبا عبيدة ، فكتبه عني ، عن ابن مناذر .
قال محمد بن إدريس : وقد يوجد في بعض نسخ المبسوط ، أن يوم الحادي
عشر ، يوم النفر ، وهذا خطأ من الكتاب ، والنساخ ، إن كانوا غيروا ذلك ، أو
إغفال في التصنيف ، فما المعصوم ، إلا من عصمه الله ، وابن مناذر هذا شاعر ،
لغوي ، بصري ، صاحب القصيدة الدالية الطويلة :
كل حي لاقى الحمام فمودي
فإذا جاء إلى مكة ، فليدخل الكعبة ، إن تمكن من ذلك ، سنة واستحبابا ،
دون أن يكون ذلك فرضا وإيجابا ، سواء كان الإنسان صرورة ، أو غير صرورة ،
إلا أنه يتأكد في حق الصرورة .
هامش
( 1 ) الصدر بفتحتين ، رجوع المسافر من مقصده ورجوع الحاج عن الحج ويوم الرابع من يوم النحر .