فإذا أراد دخول الكعبة ، فليغتسل قبل دخولها سنة مؤكدة ، فإذا دخلها فلا
يمتخط فيها ، ولا يبصق ، ولا يجوز دخولها بحذاء على ما روي ( 1 ) ، وإنما هو على
تغليظ الكراهة ، ويقول إذا دخلها : اللهم إنك قلت ( ومن دخله كان آمنا )
فآمني من عذابك ، عذاب القبر .
ثم يصلي بين الأسطوانتين ، على الرخامة الحمراء ، ركعتين ، يقرأ في الأولى
منهما ، حم السجدة ، وفي الثانية عدد آياتها ، ثم ليصل في زوايا البيت كلها ، ثم
يقول : اللهم من تهيأ وتعبأ إلى آخر الدعاء .
فإذا صلى عند الرخامة الحمراء ، على ما قدمناه ، وفي زوايا البيت ، قام فاستقبل
الحائط ، بين الركن اليماني والغربي ، يرفع يديه عليه ، ويلتصق به ، ويدعو ، ثم
يتحول إلى الركن اليماني ، فيفعل به مثل ذلك ، ثم يفعل مثل ذلك بباقي
الأركان ، ثم ليخرج .
ويكره أن يصلي الإنسان الفريضة جوف الكعبة ، مع الاختيار ، فإن اضطر
إلى ذلك ، لم يكن عليه بأس ، فأما النوافل ، فمرغب الصلاة فيها شديد الاستحباب .
وقال شيخنا أبو جعفر في نهايته في هذا الباب : ولا يجوز أن يصلي الإنسان
الفريضة جوف الكعبة ( 2 ) وإليه يذهب في مسائل خلافه ( 3 ) والصحيح أنه
مكروه ، غير محظور ، وقد ذهب إلى الكراهة ، في جملة وعقوده ( 4 ) ، وهو الأظهر بين
أصحابنا ، وما ورد من لفظ لا يجوز ، نحمله على تغليظ الكراهة ، دون الحظر ، لأن
الشئ إذا كان عندهم شديد الكراهة ، قالوا لا يجوز ، وقد ذكرنا ذلك ، وأشبعنا
القول فيه ، فيما مضى ، من كتاب الصلاة .
هامش
( 1 ) الوسائل : كتاب الحج ، الباب 36 من أبواب مقدمات الطواف ، ح 1
( 2 ) النهاية : كتاب الحج ، باب النفر من منى ودخول الكعبة .
( 3 ) الخلاف : كتاب الصلاة ، مسألة 168 .
( 4 ) الجمل والعقود : كتاب الصلاة ، فصل فيما يجوز الصلاة عليه من المكان .