ومعنى قولنا بكرة ، المراد به بعد طلوع الشمس ، أول ذلك ، لأنا قد بينا أن
الرمي ما بين طلوع الشمس إلى غروبها ، والباكورة من الفاكهة : أوائلها ، وقد
أورد شيخنا أبو جعفر الطوسي رحمه الله في كتاب المصباح لفظا يشتبه على غير
المتأمل ، وهو أن قال في صلاة يوم الجمعة : يصلي ست ركعات بكرة ( 1 ) ، والمراد
بذلك عند انبساط الشمس في أول ذلك ، يدل على ذلك ما أورده في نهايته ،
وهو أن قال : يصلي ست ركعات ، عند انبساط الشمس ( 2 ) فيظن من يقف على
ما قاله في مصباحه ، أن المراد بقوله رحمه الله بكرة ، عند طلوع الفجر ، وهذا بعيد من قائله .
فإن فاته رمي يومين ، رماها كلها يوم النفر ، وليس عليه شئ .
ولا يجوز الرمي بالليل ، وقد رخص للعليل ، والخائف ، والرعاة والعبيد ، في
الرمي بالليل .
ومن نسي رمي الجمار ، إلى أن أتى مكة ، فإنه يجب عليه العود إلى منى
ورميها ، وليس عليه كفارة ، إذا كانت أيام التشريق لم يخرج ، فإن ذكرها بعد
خروج أيام التشريق ، فالواجب عليه تركها إلى القابل ، ورميها في أيام التشريق ،
إن تمكن من العود ، وإلا استناب من يرميها عنه .
وحكم المرأة في جميع ما ذكرناه ، حكم الرجل سواء .
والترتيب واجب في الرمي ، يجب أن يبدأ بالجمرة التي تلي المشعر ، وبعض
أصحابنا يسميها العظمى ، ثم الوسطى ، ثم جمرة العقبة ، فمن خالف شيئا منها
أو رماها منكوسة ، كان عليه الإعادة .
ومن بدأ بجمرة العقبة ، ثم الوسطى ثم الأولى ، أعاد على الوسطى ، ثم جمرة العقبة .
فإن نسي ، فرمى الجمرة الأولى ، بثلاث حصيات ، ورمى الجمرتين
هامش
( 1 ) المصباح : نوافل الجمعة ، ص 309 الطبع الحديث .
( 2 ) النهاية : كتاب الصلاة ، باب الجمعة وأحكامها .