تخطي إلى المحتوى الرئيسي

السرائر — صفحة 606

مساهمون:

ص٦٠٦
وهل رمي الجمار واجب ، أو مسنون ؟ لا خلاف بين أصحابنا في كونه واجبا ، ولا أظن أحدا من المسلمين ، يخالف في ذلك ، وقد يشتبه على بعض أصحابنا ، ويعتقد أنه مسنون ، غير واجب ، لما يجده من كلام بعض المصنفين ، وعبارة موهمة ، أوردها في كتبه ، ويقلد المسطور بغير فكر ، ولا نظر وهذا غاية الخطأ ، وضد الصواب . فإن شيخنا أبا جعفر الطوسي رحمه الله ، قال في الجمل والعقود : والرمي مسنون ( 1 ) فيظن من يقف على هذه العبارة ، أنه مندوب ، وإنما أراد الشيخ بقوله مسنون ، أن فرضه عرف من جهة السنة ، لأن القرآن لا يدل على ذلك ، والدليل على صحة هذا الاعتبار والقول ، ما اعتذر شيخنا أبو جعفر الطوسي في كتابه الإستبصار ، وتأول لفظ بعض الأخبار ، فقال الراوي في الخبر ، في باب وجوب غسل الميت ، وغسل من غسل ميتا ، فأورد الأخبار بوجوب الغسل ، على من غسل ميتا ، ثم أورد خبرا عن ابن أبي نجران ، يتضمن أن الغسل من الجنابة فريضة وغسل الميت سنة ، فقال شيخنا أبو جعفر ، فما تضمن هذا الخبر من أن غسل الميت سنة ، لا يعترض ( 2 ) ما قلناه من وجوه ، أحدها أن هذا الخبر مرسل ، لأن ابن أبي نجران ، قال عن رجل ، ولم يذكر من هو ، ولا يمتنع أن يكون غير موثوق به ، ولو سلم ، لكان المراد في إضافة هذا الغسل ، إلى السنة ، أن فرضه عرف من جهة السنة ، لأن القرآن ، لا يدل على ذلك ، وإنما علمناه بالسنة ( 3 ) . هذا آخر كلام شيخنا أبي جعفر في الإستبصار . وإذا احتمل قوله في الجمل والعقد وما ذكرناه ، كان موافقا لقوله في مبسوطه ، ونهايته ، لئلا يتناقض قولاه ، فإنه قال في نهايته : وإذا رجع الإنسان إلى منى ، لرمي الجمار ، كان عليه أن يرمي ثلاثة أيام ( 4 ) فأتى بلفظ يقتضي
هامش
( 1 ) الجمل والعقود : كتاب الحج ، باب 9 فصل في نزول منى . ( 2 ) ج : لا يعارض . ( 3 ) الإستبصار : كتاب الطهارة : باب 60 ، ح 9 . ( 4 ) النهاية : كتاب الحج ، باب زيارة البيت الرجوع إلى منى ورمي الجمار .
السرائر — صفحة 606 | ابن إدريس الحلي / لجنة التحقيق