إلا في العام المقبل ، في مثل هذه الأيام هذا آخر كلام الشيخ أبي جعفر في استبصاره .
قال محمد بن إدريس ، مصنف هذا الكتاب : فلو كان الرمي مندوبا عند
شيخنا ، لما قال يجب عليه إعادته في السنة المقبلة ، إما بنفسه مع التمكن ، أو يأمر
من ينوب عنه ، لأن المندوب ، لا يجب على تاركه ، إعادته .
فإن أراد رمي الجمار ، في أيام التشريق ، فليبدأ بالجمرة ، التي تلي المشعر
الحرام ، وليرمها عن يسارها ، من بطن المسيل ، بسبع حصيات ، يرميهن خذفا ،
وقد بينا لغته ، على ما قال الجوهري في كتاب الصحاح ، وهو أن قال : فإن الخذف
بالحصى ، الرمي منه بالأصابع .
ويكبر مع كل حصاة استحبابا ، ويدعو بالدعاء الذي قدمناه ، ثم يقوم عن
يسار الطريق ، ويستقبل القبلة ، ويحمد الله تعالى ، ويثني عليه ، ويصلي على
النبي صلى عليه وآله ، ثم ليتقدم قليلا ، ويدعو ويسأله أن يتقبل منه .
رماها بالسبع الحصيات في دفعة واحدة ، لا يجزيه بغير خلاف بيننا ثم
يتقدم أيضا ، ويرمي الجمرة الثانية ، ويصنع عندها كما صنع عند الأولى ،
ويقف ويدعو بعد الحصاة السابعة ، ثم يمضي إلى الثالثة ، وهي جمرة العقبة ،
تكون الأخيرة ، بها يختم الرمي ، في جميع أيام التشريق ، وإنما يحصل لها مزية ،
بالرمي عليها وحدها يوم النحر فحسب ، فيرميها كما رمى الأوليين ، ولا يقف
عندها .
فإذا غابت الشمس ، ولم يكن قد رمى بعد ، فلا يجوز له أن يرمي ، إلا في
الغد ، فإذا كان من الغد ، رمى ليومه مرة ومرة قضاء لما فاته ، ويفصل بينهما
بساعة .
وينبغي أن يكون الذي يرمي لامسه بكرة ، والذي ليومه عند الزوال ،
هامش
( 1 ) الإستبصار : الباب 204 ح 2 مع اختلاف في المتن .