ثم ليرجع إلى البيت ، ويطوف طواف النساء أسبوعا ، ويصلي عند المقام
ركعتين وجوبا ، وليس عليه سعي ، بعد طواف النساء ، لأن كل طواف واجب
لا بد له من سعي واجب ، إلا طواف النساء ، لا سعي بعده .
وكل إحرام لا بد له من طواف النساء ، لتحل له ، إلا إحرام العمرة المتمتع
بها إلى الحج ، لا طواف نساء فيها ، وتحل منه دونه .
واعلم أن طواف النساء ، فريضة في الحج ، وفي العمرة المبتولة ، وليس
بواجب في العمرة المتمتع بها ( 1 ) ، إلى الحج ، على ما قدمناه ، وإن مات من
وجب عليه طواف النساء ، كان عل وليه القضاء ، عنه ، وإن تركه وهو حي
كان عليه قضاؤه ، فإن لم يتمكن من الرجوع إلى مكة ، جاز له أن يأمر من
ينوب عنه فيه ، فإذا طاف النائب عنه ، حلت له النساء ، ولا تحل له النساء ،
إلا بعد العلم بأنه قد طاف عنه ، وهو واجب على النساء ، والرجال ، والشيوخ
والخصيان ، لا يجوز لهم تركه وإن لم يريدوا وطئ النساء .
وإذا فرغ الإنسان من الطواف ، فليرجع إلى منى ، ولا يبيت ليالي التشريق ،
إلا بها ، فإن بات في غيرها ، كان عليه دم شاة ، وقد روي ( 2 ) أنه إن بات بمكة ،
مشتغلا بالعبادة والطواف ، لم يكن عليه شئ ، وإن لم يكن مشتغلا بهما ، كان
عليه ما ذكرناه ، والأول أظهر .
وإن خرج من منى بعد نصف الليل ، جاز له أن يبيت بغيرها ، غير أنه
لا يدخل مكة ، إلا بعد طلوع الفجر ، على ما روي في الأخبار ( 3 ) وإن تمكن أن لا
يخرج منها إلا بعد طلوع الفجر ، كان أفضل على تلك الرواية .
ومن بات الثلاث ليال بغير منى ، متعمدا ، كان عليه ثلاث من الغنم ،
هامش
( 1 ) ج : في العمرة التي يتمتع بها .
( 2 ) الوسائل : كتاب الحج ، الباب 1 من أبواب العود إلى منى .
( 3 ) الوسائل : كتاب الحج ، الباب 1 من أبواب العود إلى منى .