مذهب المخالفين ، والأول هو المذهب ، وهو اختياره في نهايته ، ولا يجوز الإفاضة
قبل غيبوبة الشمس ، فمن أفاض قبل مغيبها متعمدا ، كان عليه بدنة ، فإن عاد
إليها قبل مغيبها ثم أفاض عند مغيبها لم يكن عليه كفارة .
والبدنة ، ينحرها يوم النحر ، بمنى ، فإن لم يقدر على البدنة ، صام ثمانية عشر
يوما ، إما في الطريق ، أو إذا رجع إلى أهله .
وإن كانت الإفاضة قبل مغيب الشمس ، على طريق السهو ، أو يكون
جاهلا ، بأن ذلك لا يجوز ، لم يكن عليه شئ .
فإذا أراد أن يفيض ، فيستحب له أن يقول : ( اللهم لا تجعله آخر العهد من
هذا الموقف ، وارزقنيه أبدا ما أبقيتني ، واقلبني اليوم ، مفلحا منجحا ، مستجابا
لي ، مرحوما ، مغفورا ، بأفضل ما ينقلب به اليوم ، أحد من وفدك عليك وأعطني
أفضل ما أعطيت أحدا منهم ، من الخير ، والبركة ، والرحمة ، والرضوان ، والمغفرة ،
وبارك لي ، فيما أرجع إليه ، من مال ، أو أهل ، أو قليل ، أو كثير ، وبارك لهم
في ) واقتصد في السير ، وسر سيرا جميلا ، فإذا بلغت إلى الكثيب الأحمر ، عن يمين
الطريق ، فقل : ( اللهم ارحم موقفي ، وزد في عملي ، وسلم لي ديني ، وتقبل مناسكي ) .
ويستحب أن لا يصلي المغرب والعشاء الآخرة ، إلا بالمزدلفة ، وإن ذهب
من الليل ربعه ، أو ثلثه .
ويستحب له أن يجمع بين الصلاتين ، بالمزدلفة ليلة النحر ، بأذان واحد ،
وإقامتين ، وحد الجمع ، أن لا يصلي بينهما ، نوافل ، فإن فصل بين الفرضين
بالنوافل ، لم يكن مأثوما ، غير أن الأفضل ما قدمناه .
وحد المشعر الحرام ، ما بين المازمين ، بسكر الزاء ، إلى الحياض ، وإلى وادي
محسر ، فلا ينبغي أن يقف الإنسان ، إلا فيما بين ذلك ، فإن ضاق عليه الموضع ،
هامش
( 1 ) النهاية : كتاب الحج ، باب الإفاضة من عرفات والوقوف بالمشعر الحرام .