وينبغي أن يرمي يوم النحر ، جمرة العقبة ، وهي التي إلى مكة ، أقرب
بسبع حصيات ، يرميها من قبل وجهها ، وحدها ذلك اليوم فحسب .
ويستحب أن يكون بينه ، وبين الجمرة ، قدر عشرة أذرع ، إلى خمسة عشر
ذراعا ، ويقول حين يريد أن يرمي ، الحصى ( اللهم هؤلاء حصياتي ، فاحصهن
لي ، وارفعهن في عملي ) ويقول مع كل حصاة : ( اللهم أدحر عني الشيطان ،
اللهم تصديقا بكتابك ، وعلى سنة نبيك ، صلى الله عليه وآله ، اللهم اجعله
حجا مبرورا ، وعملا مقبولا وسعيا مشكورا ، وذنبا مغفورا ) .
ويجوز أن يرميها راكبا ، وماشيا ، والركوب أفضل ، لأن النبي صلى الله عليه
وآله رماها راكبا ، ويكون مستقبلا لها ، مستدبرا للكعبة ، وإن رماها عن
يسارها ، جاز .
وجميع أفعال الحج ، يستحب أن يكون مستقبل القبلة ، من الوقوف
بالموقفين ، ورمي الجمار ، إلا رمي جمرة العقبة ، يوم النحر ، فحسب .
ولا يأخذ الحصى ، من المواضع التي تكون فيها نجاسة ، فإن أخذها
وغسلها ، أجزأه ، وإن لم يغسلها ، ترك الأفضل ، وأجزأه ، لأن الاسم يتناولها .
باب الذبح
الهدي واجب على المتمتع بالعمرة ، إلى الحج ، وإن كان قارنا ، ذبح هديه
الذي ساقه ، وإن كان مفردا ، لم يكن عليه شئ . وإن تطوع بالأضحية ، كان
له فضل كثير ، ومن وجب عليه الهدي ، فلم يقدر عليه ، قال بعض أصحابنا .
فإن كان معه ثمنه ، خلفه عند من يثق به ، حتى يشتري له هديا ، يذبح عنه في
العام المقبل ، في ذي الحجة ، فإن أصابه في مدة مقامه بمكة ، إلى انقضاء ذي
الحجة ، جاز له أن يشتريه ، ويذبحه ، وإن لم يصبه ، فعلى ما ذكرناه ، فإن لم يقدر
على الهدي ، ولا على ثمنه ، وجب عليه صيام عشرة أيام ، والأظهر الأصح ،