مرضيا ، فإن فرق في الفساق جاز ذلك ، ولم يكن عليه ضمان ، لأن الظاهر يتناولهم .
ومتى حضر الثلاثة الأصناف ، ينبغي أن لا يخص به قوم دون قوم ، بل
الأفضل تفريقه في جميعهم ، وإن لم يحضر عند المعطي ، إلا فرقة منهم ، جاز له أن
يفرق فيهم ، ولا ينتظر غيرهم ولا يحمل إلى بلد آخر ، إلا على ما قلناه وحررناه .
باب في ذكر الأنفال ومن يستحقها
الأنفال هي جمع نفل ، ونفل يقال بسكون الفاء وفتحها ، وهو الزيادة ، وهي
كل أرض خربة باد أهلها ، إذا كانت قد جرى عليها ملك أحد ، وكل أرض
ميتة خربة لم يجر عليها ملك لأحد وكل أرض لم يوجف عليها بخيل ولا ركاب ،
الإيجاف : السير السريع ، أو أسلمها أهلها طوعا بغير قتال ، ورؤوس الجبال ،
وبطون الأودية ، والآجام التي ليست في أملاك المسلمين ، بل التي كانت
مستأجمة قبل فتح الأرض ، والمعادن التي في بطون الأودية ، التي هي ملكه ،
وكذلك رؤوس الجبال ، فأما ما كان من ذلك في أرض المسلمين ، ويد مسلم
عليه ، فلا يستحقه عليه السلام ، بل ذلك في الأرض المفتتحة عنوة ، والمعادن التي
في بطون الأودية مما هي له ، والأرضون الموات التي لا أرباب لها ، وصوا في
الملوك وقطائعهم التي كانت في أيديهم ، لا على وجه الغصب ، وميراث من لا
وارث له ومن الغنائم قبل أن تقسم ، الجارية الرائعة الحسناء ، والفرس الجواد
- وقال بعض أصحابنا في كتاب له : الفرس الفارة ، وأهل اللغة يأبون هذا ،
ويقولون : إن الفرس لا يقال له فاره ، بل يقال فرس جواد ، وحمار فاره - والثوب
المرتفع ، وما أشبه ذلك ، من الدرع الحصينة ، والسيف القاطع ، مما لا نظير له ،
من رقيق ، أو متاع ، ما لم يجحف بالغانمين .
وإذا قاتل قوم أهل حرب بغير أمر الإمام ، فغنموا ، كانت الغنيمة خاصة
للإمام ، دون غيره ، فجميع ما ذكرناه ، كان للنبي عليه السلام خاصة ، وهو لمن