في جميع كتبه هذا اختياره ، وفتواه ، واعتقاده ، مع اختلاف عباراته في كتبه ،
وتصنيفاته ، وإن كان المعنى واحدا ، وقد أفتى فتيا صريحة ، في جواب المسائل
الحائريات ، فقال له السائل : وعن رجل وجد كنزا ، لم يجد من يستحق الخمس
منه ، ولا من يحمله إليه ، ما يصنع به ؟ فقال : الجواب ، الخمس نصفه لصاحب
الزمان ، يدفنه أو يودعه عند من يثق به ، ويأمره بأن يوصي بذلك إلى أن يصل
إلى مستحقه ، والنصف الآخر يقسمه في يتامى آل الرسول ، ومساكينهم ، وأبناء
سبيلهم ، فإنهم موجودون ، وإن خاف من ذلك ، أودع الخمس كله ، أو دفنه ( 1 )
هذا آخر فتياه رحمه الله ، فلو كان يرى أن حق صاحب الزمان ، يجوز صرفه إلى بني
هاشم ، في حال الغيبة ، لما أفتى بما ذكرناه عنه .
والسيد المرتضى رضي الله عنه أفتى في المسائل الموصليات الثانية الفقهية ،
وهي المسألة الثلاثون فقال : والخمس ستة أسهم ، ثلاثة منها للإمام القائم
بخلافة الرسول ، وهي سهم الله ، وسهم رسوله ، وسهم الإمام ، والثلاثة الباقية ،
ليتامى آل الرسول ، ومساكينهم ، وأبناء سبيلهم ، خاصة ، دون الخلق أجمعين .
وتحقيق هذه المسألة ، إن إخراج الخمس واجب ، في جميع الغنائم ،
والمكاسب ، وكل ما استفيد بالحرب ( 2 ) وما استخرج أيضا من المعادن ، والغوص ،
والكنوز ، وما فضل من أرباح التجارات ، والزراعات ، والصناعات ، عن المؤونة
والكفاية ، وقسمة هذا الخمس ، وتمييز أهله ، هو أن يقسم على ستة سهام ثلاثة
منها للإمام القائم مقام الرسول عليهما السلام وهي سهم الله ، وسهم رسوله ،
وسهم ذي القربى ، لأن إضافة الله تعالى ذلك إلى نفسه ، هي في المعنى للرسول
عليه السلام ، إنما ( 3 ) أضافها إلى - نفسه ، تفخيما لشأن الرسول ، وتعظيما ، كإضافة طاعة
الرسول عليه السلام إليه تعالى ، وكما أضاف رضاه عليه السلام وأذاه إليه ، جلت عظمته .
هامش
( 1 ) لم نجد المسألة في المسائل الحائريات .
( 2 ) ج : بالحرف .
( 3 ) في ط وج : والنما .